تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
بالوجه المتقدم . إلا أنه لا طريق لإثبات المعنى المذكور ، لأنه وإن كان قد يشهد به وقوع الطهور وصفا للماء ، - كما في الآيتين الشريفتين - ولذا ذكر كثير من اللغويين أن الطهور يرد اسما ووصفا ، لكن من القريب رجوعه للمعنى الرابع لما بينهما من التناسب ، بنحو قد يتوسع ويستعمل أحدهما مكان الآخر بل احتمل في الجواهر كونه بدلا في مثل ذلك . وإلا فمن البعيد وضعه بوضعين للمعنى الجامد والوصفي ، ولعله لذا أنكر في المعتبر وقوعه بمعنى مطهر ، وصفا متعديا ، ولذا لا يقال : الماء طهور من الحدث وإن صح أنه مطهر من الحدث . والأمر سهل ، لعدم الفرق بين المعنيين عملا . ثم إن أخذ الطهارة في الطهور - كما تضمنه المعنى السادس ، وصرح به غير واحد - قد يتجه بناء على لحاظ المبالغة في المقام بالوجه المتقدم . أما بناء على المعنى الرابع فلا وجه له ، ولا يبعد كون ذكرهم له لما تقدم آنفا من أن التطهير بالماء ملازم لطهارته ارتكازا ، فهي من لوازم المعنى من دون أن تؤخذ فيه ، وقد يشهد بذلك وصف النورة بأنها طهور ، مع وضوح أن سنخ مطهريتها لا يتوقف على طهارتها . وقد تحصل مما ذكرنا أمور . . الأول : أن صيغة فعول لا تختص بالمبالغة ، بل تأتي لما تحصل به المادة كالغسول والوضوء ، وهي حينئذ نظير اسم الآلة اسم جامد لا يكون وصفا مفيدا للحدوث ، وعليه فمجئ لا " طهور " بمعنى ما يتطهر به ليس مخالفا للقياس . الثاني : أن مجئ " طهور " بمعنى مطهر وصفا ليس قياسيا ، لما أشار إليه غير واحد من أن " فعولا " لا يصاغ من التفعيل ، بل من الفعل ، فلو ورد كان سماعيا شاذا ، ولا يبعد حينئذ رجوعه للمبالغة . الثالث : أن مجئ " طهور " وصفا غير ثابت ، وإن صرح به غير واحد . ومجرد