شرح
بالوجه المتقدم .
إلا أنه لا طريق لإثبات المعنى المذكور ، لأنه وإن كان قد يشهد به وقوع
الطهور وصفا للماء ، - كما في الآيتين الشريفتين - ولذا ذكر كثير من اللغويين أن
الطهور يرد اسما ووصفا ، لكن من القريب رجوعه للمعنى الرابع لما بينهما من
التناسب ، بنحو قد يتوسع ويستعمل أحدهما مكان الآخر بل احتمل في الجواهر
كونه بدلا في مثل ذلك .
وإلا فمن البعيد وضعه بوضعين للمعنى الجامد والوصفي ، ولعله لذا أنكر
في المعتبر وقوعه بمعنى مطهر ، وصفا متعديا ، ولذا لا يقال : الماء طهور من الحدث
وإن صح أنه مطهر من الحدث .
والأمر سهل ، لعدم الفرق بين المعنيين عملا .
ثم إن أخذ الطهارة في الطهور - كما تضمنه المعنى السادس ، وصرح به غير
واحد - قد يتجه بناء على لحاظ المبالغة في المقام بالوجه المتقدم .
أما بناء على المعنى الرابع فلا وجه له ، ولا يبعد كون ذكرهم له لما تقدم آنفا
من أن التطهير بالماء ملازم لطهارته ارتكازا ، فهي من لوازم المعنى من دون أن
تؤخذ فيه ، وقد يشهد بذلك وصف النورة بأنها طهور ، مع وضوح أن سنخ مطهريتها
لا يتوقف على طهارتها .
وقد تحصل مما ذكرنا أمور . .
الأول : أن صيغة فعول لا تختص بالمبالغة ، بل تأتي لما تحصل به المادة
كالغسول والوضوء ، وهي حينئذ نظير اسم الآلة اسم جامد لا يكون وصفا مفيدا
للحدوث ، وعليه فمجئ لا " طهور " بمعنى ما يتطهر به ليس مخالفا للقياس .
الثاني : أن مجئ " طهور " بمعنى مطهر وصفا ليس قياسيا ، لما أشار إليه غير
واحد من أن " فعولا " لا يصاغ من التفعيل ، بل من الفعل ، فلو ورد كان سماعيا شاذا ،
ولا يبعد حينئذ رجوعه للمبالغة .
الثالث : أن مجئ " طهور " وصفا غير ثابت ، وإن صرح به غير واحد . ومجرد