تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
من الماء أكثر ، ظاهر في خصوصية ماء المطر وفي مطهريته بمجرد قاهريته بلا حاجة إلى عصر أو تعدد . وفيه . . أولا : أن وكوف السطح بعد انقطاع المطر لا يستلزم اتصال الماء المتقاطر بالأرض المتنجسة بالنحو المعتبر في سريان النجاسة ، لامكان انفصالهما بالسطح بنحو لا يكون بينهما إلا رطوبة أو نحوها مما لا يقتضي الانفعال . ومع الشك فالمرجع استصحاب طهارة الماء الثابتة له حين انقطاع التقاطر . نعم ، لو فرض العلم بكون المتقاطر هو الماء المتخلف في ظاهر السطح لزم انفعاله لو كان السطح نجسا . لكن شمول الاطلاق لذلك لا يخلو عن إشكال ، لما هو الظاهر من عدم شيوع الصورة المذكورة وغلبة احتياج التقاطر مع ذلك إلى أمد طويل لا يناسب التعقيب بالفاء الذي تضمنه الصحيح . وحملها على مجرد التفريع محتاج إلى قرينة . فتأمل . وثانيا : أن حمل التعليل على ما ذكره راجع إلى كونه تعليلا لطهارة السطح بإصابة المطر له ، ومن الظاهر أن التعليل المذكور إنما يحتاج إليه في خصوص صورة انقطاع المطر ، وحمل السؤال على خصوص ذلك بعيد ، إذ الظاهر عموم السؤال لحال التقاطر ، المناسب لحمل التعليل على بيان عدم التغير - كما سبق - لأنه الذي يحتاج إليه حتى مع التقاطر ، ولا سيما مع كون التعليل حينئذ ارتكازيا ، بخلافه على المعنى الذي ذكره . نعم ، مقتضى شمول إطلاقه حينئذ لحال انقطاع التقاطر طهارة السطح بالتقريب المتقدم منه - لو تم - . لكنه ليس مقتضى عموم التعليل ، لينفع في غير السطح الذي يبال فيه مما يحتاج إلى التعدد . وثالثا : أن ما ذكره من عموم التعليل لو تم فليس هو مما يأبى عن التخصيص ، ليتعين رفع اليد به عن عمومات التعدد ، بل يتعين بعد تعارضها معه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 256 | السيد محمد سعيد الحكيم