تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
كما لو فرض كون الإناء المتنجس فيه ماء وتقاطر المطر على الماء . أما الأول فالوجه فيه بناء على ثبوت عموم الاكتفاء بالمرة في مطلق الماء المعتصم ظاهر . وأما مع عدم ثبوت العموم المذكور ، فقد يستدل ، على ذلك ببعض النصوص الخاصة . . الأول : مرسل الكاهلي ، لظهوره في خصوصية المطر ، بنحو لو قدم عليه إطلاق دليل التعدد لزم إلغاء خصوصيته . ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أن دليل التعدد أيضا ظاهر في خصوصية مورده . لاندفاعه : بأن تقديم المرسل عليه لا يوجب إلغاء خصوصيته ، لاعماله في غير المطر من أقسام الماء . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في توجيه تقديم المرسل من أن دلالته بالعموم ، وهي أقوى من إطلاق دليل التعدد . فقد يشكل : - بعد تسليم أقوائية العموم من الإطلاق مطلقا ، أو في خصوص المقام - بأن العموم فيه بلحاظ أفراد المتنجس ، لا بلحاظ كيفية التطهير ، بل هي ليست مستفادة إلا من إطلاق الرؤية أيضا ، لا من العموم ، وإنما يتجه ذلك لو قيل : كلما رأى المطر شيئا طهره . اللهم إلا أن يقال : الرؤية لما أخذت صفة للشئ المتنجس كان العموم واردا عليها بتبعه . نعم ، لو قيل : كل شئ يطهر برؤية المطر اتجه ذلك ، لورود الرؤية في بيان سبب التطهير ، لا في بيان المتنجس الذي هو موضوع العموم . فلاحظ . لكن هذا كله مبني على حجية المرسل في نفسه ، وقد تقدم الكلام فيه . الثاني : صحيح هشام بن سالم ، حيث استدل به بعض مشايخنا ، بتقريب أن الوكوف هو التقاطر من سقف أو إناء أو نحوهما ، ووكوف السطح يكون غالبا بعد انقطاع المطر ، لرسوب الماء فيه ، فلو بقي السطح مع ذلك على نجاسته لزم نجاسة الماء بعد الانقطاع ، لملاقاته للسطح المتنجس ، فالحكم بطهارته معللا بأن ما أصابه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 255 | السيد محمد سعيد الحكيم