تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
مما لا ينبغي أن يصغى إليه " . لكنه غير ظاهر ، لوضوح أنه لا يكتفي في طهارة غير الماء من المتنجسات بالتقاطر على بعض أجزائه ، بل لا بد من استيعابه ، فلا وجه للاكتفاء بذلك في الماء . وإن شئت قلت : المنصرف من المرسل التطهير باستيلاء الماء المطهر على المتنجس ، الذي لا يتحقق في الماء وغيره من السوائل المتنجسة ، وأما تطهير الماء بالايصال بالعاصم فهو غير مبني على ذلك ، بل على غلبة حكم الطاهر على حكم النجس ، ولا ينهض بذلك المرسل ونحوه مما ورد في التطهير بالماء . وأما الاستدلال به بلحاظ ما عن بعض نسخه ، حيث ادعي أن الصحيح : " يسيل على الماء المطر " . فيشكل بعدم ظهوره حينئذ في مطهرية المطر للماء الذي يسيل عليه ، إذ لم يفرض فيه نجاسته قبل سيلان المطر عليه ، بل لعله كان طاهرا ، ومنشأ السؤال هو ماء المطر نفسه الذي فرض فيه التغير وحمله لأثر القذر ، حيث يحتمل نجاسته وتنجيسه للماء الذي يسيل عليه . ودعوى : أن التغير والقذر حينئذ مفروض في الماء الذي يسيل عليه المطر ، لا في ماء المطر نفسه . بعيدة عن ظاهر الرواية جدا . هذا ، مضافا إلى ضعف سند الحديث وعدم وضوح انجباره بعمل الأصحاب ، لاحتمال اعتمادهم على غيره ، وغاية ما تقدم منا قرب الاستدلال به بلحاظ اعتضاده بغيره مما يشاركه في الضعف ، لا الاستدلال به استقلالا ، فتأمل جيدا . وقد استدل بعض مشايخنا على الحكم بصحيح هشام بن الحكم ( 1 ) ، بتقريب : أن اختلاط البول بالمطر إنما يكون تدريجيا يستلزم تغير بعض ماء المطر وتنجسه بالبول ، ثم يذهب التغير تدريجيا بتكاثر المطر ، فلولا مطهرية المطر للماء المتنجس بالتغير لزم بقاء المتغير منه على نجاسته كما أشار
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 ،
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 253 | السيد محمد سعيد الحكيم