مسألة 12 : الماء النجس إذا وقع عليه ماء المطر طهر ( 1 ) ،
شرح
ولعل هذا هو منشأ التسالم الذي عرفته من الأصحاب على الحكم .
هذا ، مضافا إلى قرب كون المراد من التعليل في صحيح هشام بن سالم
المتقدم بأن ما أصابه من الماء أكثر منه ، الكناية عن عدم تغير الماء بأثر البول ، كما
تقدم ، وإلا فأكثرية الماء لا دخل لها في الحكم قطعا . فتأمل .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في الحكم بعد ما عرفت من تسالم الأصحاب
عليه ومفروغيتهم عنه .
ومنه يظهر لزوم تنزيل صحيح هشام بن الحكم على ما هو الغالب من عدم
تغير الماء من البول ، لما هو الغالب من كون ماء المطر النازل من الميزاب أضعاف
البول النازل منه .
كما أن التغير والقذر في مرسل الكاهلي منزلان على التغير بغير عين
النجاسة ، وعلى القذر المتنجس ، لا النجس ، ليناسب ما تقدم في تقريب
الاستدلال بالمرسل وتوجيه التعليل فيه . ولا أقل من لزوم تنزيلهما على ذلك لما
ذكرناه هنا . فلاحظ .
( 1 ) كما صرح به في جامع المقاصد والروضة وكشف اللثام والجواهر ، بل
ظاهر الأول كونه من المسلمات ، وصريح الثاني وعن محكي المفاتيح الاجماع
عليه .
واستدل عليه في الجواهر بمرسل الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام : . . . قلت :
يسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات
علي وينتضح علي منه والبيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا . قال : ما
بذا بأس ، لا تغسله ، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) . قال : " والقول بعدم
صدق رؤية ماء المطر له إلا باستيعابه تماما المتعذر ذلك بالنسبة للتقاطر . . .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .