تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
علي بن جعفر في ماء المطر الذي يصب فيه خمر ، وصحيح هشام بن الحكم في الميزابين ، حيث قد يكون الميزاب مستور الظاهر فلا يقع ما يتقاطر من المطر عليه . بل لما لم يكن التقاطر مصرحا به في النصوص ، وليس اعتباره إلا لكونه المتيقن في نسبة الماء للمطر بسبب استمداده منه فالمرتكز عدم الفرق في الجهة المذكورة بين استيعاب سطوح الماء بالتقاطر وعدمه ، إذ السطح الذي لا يشمله التقاطر كقعر الماء المستور بالسطح الذي يقع عليه التقاطر يتقوى بما يقع عليه التقاطر بسبب الاتصال . هذا ، وقد قرب في الجواهر الاكتفاء بتقاطر المطر على غير الماء إذا كان الماء معرضا لوقوع المطر عليه ، بأن لم يكن في مكان يصدق عليه اسم الانقطاع عن المطر عرفا - كما لو وضع في خابية وترك في بيت ، حيث لا يجري عليه حكم المطر ضرورة - . بدعوى : أن ماء المطر معتصم في نفسه كالجاري ، لا أن اعتصامه بالتقاطر عليه ، لينقطع بانقطاع التقاطر عنه ، لظهور النصوص في أن اعتصام الماء الجاري من الميزاب والذي يمر به الانسان في الطريق ونحوه مما تضمنته النصوص ، لأنه ماء مطر ، لا لأنه متصل بالمطر . مضافا إلى استصحاب حكم الجاري عليه . ويظهر الإشكال فيه مما تقدم من عدم القرينة على أن إطلاق ماء المطر بلحاظ كون أصله منه ، بل المتيقن كون الإضافة بيانية ، وأن إطلاق ماء المطر على المتصل به توسع بلحاظ استمداده منه ، فلا عموم له يشمل حال عدم الاتصال ، وهذا هو المنشأ في الضرورة التي اعترف بها على أن عدم تعرض الماء للتقاطر رافع لاعتصامه ، فضلا عما لو انقطع التقاطر من السماء رأسا ، كما تقدم . على أن ما ذكره من جعل المعيار على صدق الانقطاع عرفا إن أريد به صدق انقطاع التقاطر عن الماء عرفا فمن الظاهر صدقه حتى مع تعرضه للتقاطر ، لوضوح عدم صدق تقاطر المطر على الماء حينئذ إلا بنحو من التوسع والمجاز الذي لو صح لصح مع انقطاع التقاطر من السماء كلية مع كونها في معرض التقاطر
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 250 | السيد محمد سعيد الحكيم