تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
انقطاع التقاطر كالواقف ، وعن الذخيرة : الظاهر أنه لا خلاف فيه . وكأنه لما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أنه لا يراد بماء المطر الماء الذي أصله المطر ، إذ لا ريب في كون كثير من مياه الغدران والطرق والأواني ونحوها أصلها المطر ، مع وضوح عدم جريان أحكام المطر فيها ، ولذا لا يتوهم التعارض بين أدلة انفعالها وأدلة المطر بالعموم من وجه ، بل المراد من ماء المطر الماء النازل من السماء الذي تكون إضافته للمطر بيانية ، كما يراد بماء النهر وماء البئر الذي هو فعلا فيهما ، لا ما يكون أصله منهما وإن أخرج عنهما ، لما هو المناسب من دخل الخصوصية المذكورة في الاعتصام . غاية الأمر أن ما تقدم ويأتي من اعتصام الماء المستقر في الأرض بتقاطر المطر عليه يقتضي كون المطر عاصما كالمادة . نعم ، قد يشكل ذلك بأن ظاهر كثير من النصوص وكلمات الأصحاب إرادة ما يعم الماء المستقر في الأرض من ماء المطر ، لأنه الذي يسيل من الميزاب ، أو على الانسان ، ويجري في المكان الذي فيه العذرة ، وبمر به الانسان وقد صب فيه خمر وغير ذلك مما تضمنته النصوص وكلماتهم . ومقتضى الاطلاق الأحوالي بل العموم المستفاد من ترك الاستفصال من بعضها - خصوصا صحيح ابن جعفر الوارد في ماء المطر الذي يصب فيه الخمر - هو اعتصام ماء المطر بعد انقطاع التقاطر ، فلا بد في الخروج عنه من دليل مخصص ، من إجماع أو نحوه . اللهم إلا أن يقال : لما كان ظاهر المطر خصوص الماء النازل حال نزوله ، فالاستعمال في الموارد المذكورة كما يمكن أن يبتني على كون إضافة الماء للمطر بلحاظ أن أصله منه ليعم الماء بعد انقطاع التقاطر ، كذلك يمكن أن يبتني على التوسع في إطلاق ماء المطر على الماء النازل منه المتصل به المستمد منه ، بلحاظ كون المطر النازل مادة عاصمة له ، لا لكونه معتصما بنفسه ، وحيث لا قرينة على الأول ، فالمتيقن هو الثاني .