شرح
انقطاع التقاطر كالواقف ، وعن الذخيرة : الظاهر أنه لا خلاف فيه .
وكأنه لما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أنه لا يراد بماء المطر الماء الذي أصله
المطر ، إذ لا ريب في كون كثير من مياه الغدران والطرق والأواني ونحوها أصلها
المطر ، مع وضوح عدم جريان أحكام المطر فيها ، ولذا لا يتوهم التعارض بين أدلة
انفعالها وأدلة المطر بالعموم من وجه ، بل المراد من ماء المطر الماء النازل من
السماء الذي تكون إضافته للمطر بيانية ، كما يراد بماء النهر وماء البئر الذي هو فعلا
فيهما ، لا ما يكون أصله منهما وإن أخرج عنهما ، لما هو المناسب من دخل
الخصوصية المذكورة في الاعتصام .
غاية الأمر أن ما تقدم ويأتي من اعتصام الماء المستقر في الأرض بتقاطر
المطر عليه يقتضي كون المطر عاصما كالمادة .
نعم ، قد يشكل ذلك بأن ظاهر كثير من النصوص وكلمات الأصحاب إرادة
ما يعم الماء المستقر في الأرض من ماء المطر ، لأنه الذي يسيل من الميزاب ، أو
على الانسان ، ويجري في المكان الذي فيه العذرة ، وبمر به الانسان وقد صب فيه
خمر وغير ذلك مما تضمنته النصوص وكلماتهم .
ومقتضى الاطلاق الأحوالي بل العموم المستفاد من ترك الاستفصال من
بعضها - خصوصا صحيح ابن جعفر الوارد في ماء المطر الذي يصب فيه الخمر -
هو اعتصام ماء المطر بعد انقطاع التقاطر ، فلا بد في الخروج عنه من دليل
مخصص ، من إجماع أو نحوه .
اللهم إلا أن يقال : لما كان ظاهر المطر خصوص الماء النازل حال نزوله ،
فالاستعمال في الموارد المذكورة كما يمكن أن يبتني على كون إضافة الماء للمطر
بلحاظ أن أصله منه ليعم الماء بعد انقطاع التقاطر ، كذلك يمكن أن يبتني على
التوسع في إطلاق ماء المطر على الماء النازل منه المتصل به المستمد منه ، بلحاظ
كون المطر النازل مادة عاصمة له ، لا لكونه معتصما بنفسه ، وحيث لا قرينة على
الأول ، فالمتيقن هو الثاني .