مسألة 11 : إذا اجتمع ماء المطر في مكان وكان قليلا ، فإن كان
يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكر ( 1 ) ، وإن انقطع عنه التقاطر كان
بحكم القليل ( 2 ) .
شرح
وما ذكره بعض مشايخنا من صدق المطر عليه حقيقة لا يناسب المبنى
المذكور ، الذي يظهر منه الاعتراف به .
نعم ، قد يتم ذلك فيما إذا كان نزوله على الأرض استمرارا لحركة نزوله من
السماء ، بأن يكون عابرا على الورق من دون توقف فيه أصلا .
ولعل ذلك خارج عن مراد سيدنا المصنف قدس سره وغيره ، ويختص مرادهم بما
إذا كان نزوله إلى الأرض بحركة أخرى .
أما لو قيل بصدق المطر على الجميع وأن عدم اعتصام ما يجري بعد انقطاع
التقاطر للاجماع أو نحوه فالمتعين البناء على الاعتصام ، عملا بعموم نصوص
المطر بعد عدم وضوح تخصيصها فيه .
ومنه يظهر الحال لو جرت القطرة وسالت من محل وقوعها في منحدر ، فإنه
بناء على الأول يتجه البناء على انفعالها ما لم يتقاطر المطر على موضعها ، بحيث
يكون مادة للجاري ، وعلى الثاني يتعين البناء على الاعتصام . فلاحظ .
( 1 ) فكما لا ينفعل بحدوث الملاقاة حين نزوله على النجاسة لا ينفعل
باستمرارها بعد نزوله ، ولا بالملاقاة الحادثة بعده ، سواء كان واردا على النجاسة أم
كانت واردة عليه ، كما هو مقتضى صحيح هشام بن الحكم في الميزابين ، وصحيح
علي بن جعفر فيما يصب فيه الخمر ، واطلاق بعض النصوص الأخرى . فلا وجه
لما حكاه في الرياض عن بعض المتأخرين من التردد في اعتصامه مع ورود
النجاسة عليه .
( 2 ) كما صرح به غير واحد ويظهر منهم أنه من المسلمات ، بل صرح في
الرياض بالاجماع عليه ، وصرح في كشف اللثام بالاتفاق على أن ماء المطر بعد