شرح
وإن كان قد يترائى منه أن الصيغة محافظة على المبالغة وأن إفادتها
للمطهرية لأنها من مظاهرها ومصاديقها الادعائية بعد تعذر المصداق الحقيقي لها
وهو التكثر ، لعدم قابلية الطهارة له .
لكن لا مجال له بعد ما عرفت من إمكان المبالغة الحقيقية بلحاظ شدة
الطهارة واستحكامها وعدم اطراد الاستعمال معها ، فلو تم ما ذكروه تعين إرجاعه
لما ذكرنا .
والحاصل : أنه لا مجال لحمل الطهور في المقام على أحد المعاني الثلاثة
الأول ، بل يتعين حمله على أحد المعاني الثلاثة الأخيرة ، فيتضمن التطهير ، كما
صرح به غير واحد من الفقهاء واللغويين ، بل هو المعروف بينهم . ويناسبه اطلاق
الطهور في كثير من الموارد على الماء مع القرينة المعينة لذلك - كما أشرنا إليه آنفا -
وعلى غير الماء كالأرض والتراب في أحاديث التيمم وعلى النورة وغير ذلك .
بل لا ينبغي التأمل فيه بعد ملاحظة ذلك ، لبعد الاشتراك في مثل ذلك جدا
كبعد المجاز في الاطلاقات المذكورة .
ثم إن المعنى الرابع هو المناسب لمقتضى الهيئة ، حيث استعملت
في نظيره في مثل السحور والفطور والوقود والنشوق والسعوط والحنوط
واللطوخ والغسول والوضوء . بل يظهر من كثير التسالم على استعمال الطهور
بالمعنى المذكور ، وأن الكلام إنما هو في أن المعنى الآخر الوصفي هل يتضمن
المطهرية أو لا .
ومنه يظهر أن هيئة " فعول " لا تختص بالمبالغة ، فلا حاجة إلى ما تقدم من
غير واحد في إفادة الطهور للمطهرية من تكلف إرجاعها للمبالغة .
كما لا وجه لما يظهر من المعتبر ، وعن كنز العرفان من أن ذلك توفيقي ليس
على مقتضى القياس .
نعم ، لو أريد إثبات المطهرية بما هي معنى حدوثي وصفي - كما تضمنه
المعنيان الأخيران - لم يبعد خروجه عن القياس وتوقفه على تكلف المبالغة