تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وإن كان قد يترائى منه أن الصيغة محافظة على المبالغة وأن إفادتها للمطهرية لأنها من مظاهرها ومصاديقها الادعائية بعد تعذر المصداق الحقيقي لها وهو التكثر ، لعدم قابلية الطهارة له . لكن لا مجال له بعد ما عرفت من إمكان المبالغة الحقيقية بلحاظ شدة الطهارة واستحكامها وعدم اطراد الاستعمال معها ، فلو تم ما ذكروه تعين إرجاعه لما ذكرنا . والحاصل : أنه لا مجال لحمل الطهور في المقام على أحد المعاني الثلاثة الأول ، بل يتعين حمله على أحد المعاني الثلاثة الأخيرة ، فيتضمن التطهير ، كما صرح به غير واحد من الفقهاء واللغويين ، بل هو المعروف بينهم . ويناسبه اطلاق الطهور في كثير من الموارد على الماء مع القرينة المعينة لذلك - كما أشرنا إليه آنفا - وعلى غير الماء كالأرض والتراب في أحاديث التيمم وعلى النورة وغير ذلك . بل لا ينبغي التأمل فيه بعد ملاحظة ذلك ، لبعد الاشتراك في مثل ذلك جدا كبعد المجاز في الاطلاقات المذكورة . ثم إن المعنى الرابع هو المناسب لمقتضى الهيئة ، حيث استعملت في نظيره في مثل السحور والفطور والوقود والنشوق والسعوط والحنوط واللطوخ والغسول والوضوء . بل يظهر من كثير التسالم على استعمال الطهور بالمعنى المذكور ، وأن الكلام إنما هو في أن المعنى الآخر الوصفي هل يتضمن المطهرية أو لا . ومنه يظهر أن هيئة " فعول " لا تختص بالمبالغة ، فلا حاجة إلى ما تقدم من غير واحد في إفادة الطهور للمطهرية من تكلف إرجاعها للمبالغة . كما لا وجه لما يظهر من المعتبر ، وعن كنز العرفان من أن ذلك توفيقي ليس على مقتضى القياس . نعم ، لو أريد إثبات المطهرية بما هي معنى حدوثي وصفي - كما تضمنه المعنيان الأخيران - لم يبعد خروجه عن القياس وتوقفه على تكلف المبالغة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 22 | السيد محمد سعيد الحكيم