تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
يكشف فهمهم عن المراد به ، لقرب أن يكون ذكره في جملة أدلة الاعتصام هو الذي أوجب غفلتهم عن ذلك ، ولا سيما مع ما عرفت من الجواهر من التنبه لما ذكرنا . وبالجملة : لا مجال للخروج عن نصوص اعتصام المطر بالصحيح المذكور . ولا سيما بملاحظة أن اعتبار الجريان راجع إلى طهارته به بعد انفعاله بالنجاسة ، أو كشفه عن عدم انفعاله من أول الأمر ، وكلاهما من الأمور الغريبة البعيدة عن المرتكزات المتشرعية على طهارة المطر واعتصامه ، فيحتاج في مثله إلى التنبيه والبيانات الكثيرة الواضحة بنحو يمنع من ارتكاز عموم اعتصام المطر ، ولا يكتفى بمثل هذا الصحيح الذي لم يتضح التنبه لمضمونه إلا من آحاد المتأخرين . فالانصاف أن التأمل في ذلك ونحوه شاهد بعموم اعتصام المطر تبعا للارتكازات المتشرعية . بل قد يلزم لأجله تأويل الصحيح وعدم العمل بظاهره لو فرض ظهوره في نفسه في التقييد ، فضلا عما لو كان قاصرا ، كما ذكرنا . هذا ، ولا يبعد ظهور الصحيح في كون السؤال عن الماء الموجود في السطح بعد المطر ، وأن المراد بالجريان هو جريان الماء من السطح إلى الأرض المستلزم لكون الباقي في السطح هو الماء النازل بعد الانغسال ، بحيث لا يبقى معه شئ ، من الغسالة أو يبقى شئ لا يعتد به ولا يوجب النفرة من الماء المتجمع . وأما احتمال حمل الجريان على مجرد انتقال الماء ولو مع تجمعه بتمامه في مكان آخر ، فيؤخذ منه بعد تجمعه في ذلك المكان وإن كان ماء الغسالة بتمامه فيه ، ولا تكون فائدة الجريان إلا كثرة الماء وغلبته على الغسالة ، فقد يبعد بلحاظ كون المنصرف من الصحيح هو السؤال عن الأخذ من ماء السطح ، ولا يكون جريانه غالبا إلا بنزول بعض مائه إلى الأرض من الميزاب ونحوه . اللهم إلا أن يراد به الأخذ من الماء النازل من السطح لا الماء الباقي فيه . فتأمل . وعليه يبتني ما يظهر منهم من اعتبار جريان نفس الماء في اعتصامه ، لا أن المعتبر جريان بعض الماء في اعتصام باقيه . بل صريح كشف اللثام الاكتفاء بمجرد انتقال أجزاء الماء في أجزاء الأرض وإن كان قليلا . إلا أن الظاهر منه أن اعتبار ذلك
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 245 | السيد محمد سعيد الحكيم