أما لو وقع على شئ - كورق الشجر أو ظهر الخيمة أو نحوهما - ثم
وقع على النجس تنجس ( 1 ) .
شرح
ليس من جهة الصحيح .
وهو كما ترى لا موجب له بعد انصراف الصحيح عن مثله ، لعدم صدق
الجريان عليه عرفا .
ودعوى : لزوم اعتباره بمقتضى التعليل في صحيح هشام بن سالم لملازمة
أكثرية الماء من البول لجريانه .
كما ترى ، إذ قد تمنع رخاوة الأرض من جريانه وإن كان كثيرا .
والأمر في تحقيق معنى الجريان سهل بعد ما عرفت من حمل الصحيح على
الكراهة وعدم دليل معتد به غيره . والله سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) كما صرح به السيد الطباطبائي قدس سره في العورة الوثقى ، وتبعه عليه
جمع من محشيها .
وربما يكون هو المراد مما عن مصابيح السيد الطباطبائي قدس سره فإنه بعد أن ذكر
أن انقطاع التقاطر رافع لاعتصام الماء قال : " ويحصل الانقطاع في القطرات النازلة
بملاقاتها لجسم ولو قبل الاستقرار على الأرض ، فلو لاقت في الجو شيئا ثم
سقطت على نجس تنجست بالملاقاة ما لم تتقو باتصالها بالنازل بعدها .
خلافا لما ذكره بعض الأعاظم قدس سره وبعض من تأخر عنه من الاعتصام في
الفرض .
وما في المتن مبني على ما يأتي من عدم صدق المطر أو ماء المطر إلا على
الماء المتقاطر من السماء ، وأن الماء بعد نزوله منها يخرج عن كونه ماء مطر ،
واعتصامه حين التقاطر للنصوص الخاصة الدالة على عاصمية المطر ، وكونه
كالمادة لما يجري على الأرض ، ولا مجال لذلك في المقام ، لفرض التقاطر وعدم
اتصال الماء النازل على الأرض بالماء الذي على ورق الشجر .