شرح
المذكور .
فالعمدة في الجواب عن الصحيح ما أشار إليه في الجواهر من أنه لا ظهور له
في انفعال الماء مع عدم جريانه ، بل مجرد ثبوت البأس في الوضوء به ، ولا مانع من
خصوصية في الوضوء تقتضي رجحان نقاء مائه بنحو لا يستعمل فيه ماء المطر
الملاقي للنجاسة والغاسل لها وإن كان طاهرا في نفسه إلا بعد جريانه ، لما يستلزمه
الجريان عادة من ذهاب الماء الذي انغسل به القذر أو قلته بالإضافة إلى الماء
النازل من المطر بنحو يضعف أثره وتذهب النفرة عنه ، فهو نظير ما في صحيح
إسماعيل بن بزيع : " كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى
فيه من بئر ، فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا
يجوز ؟ فكتب : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه " ( 1 ) .
بل تعبير السائل بالوضوء للصلاة كالمشعر بفرض أهمية الوضوء
وخصوصيته من بين سائر الاستعمالات ، فلا مجال لتعميم الحكم لغير الوضوء من
الاستعمالات ، فضلا عن حمله على الانفعال والخروج به عن إطلاق أو عموم
النصوص الكثيرة الظاهرة في طهارة ماء المطر وعدم انفعاله .
غايته أنه لو تمت المفروغية عن جواز الوضوء بالماء لو فرضت طهارته
فظهور هذه النصوص في طهارة ماء المطر يكون قرينة عرفية على حمل البأس فيه
على الكراهة ، كما يحمل عليه في كثير من موارد النهي عن الوضوء بالمياه
المكروهة أو غيره من الاستعمالات .
بل البأس في نفسه أعم من الكراهة . وحمله على الحرمة أو النجاسة أو
نحوهما مما يقتضي الالزام إنما يكون بقرائن خاصة ، كمفروغية الأصحاب عن
إرادتها أو نحو ذلك مما لا مجال له في المقام . لما عرفت من عدم ظهور قدماء
الأصحاب في العمل بالصحيح بعد تفسيره بالحرمة والنجاسة .
وأما المتأخرون ممن فهموا منه ذلك وحاولوا توجيهه أو أعرضوا عنه فلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 15 .