تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
المذكور . فالعمدة في الجواب عن الصحيح ما أشار إليه في الجواهر من أنه لا ظهور له في انفعال الماء مع عدم جريانه ، بل مجرد ثبوت البأس في الوضوء به ، ولا مانع من خصوصية في الوضوء تقتضي رجحان نقاء مائه بنحو لا يستعمل فيه ماء المطر الملاقي للنجاسة والغاسل لها وإن كان طاهرا في نفسه إلا بعد جريانه ، لما يستلزمه الجريان عادة من ذهاب الماء الذي انغسل به القذر أو قلته بالإضافة إلى الماء النازل من المطر بنحو يضعف أثره وتذهب النفرة عنه ، فهو نظير ما في صحيح إسماعيل بن بزيع : " كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه " ( 1 ) . بل تعبير السائل بالوضوء للصلاة كالمشعر بفرض أهمية الوضوء وخصوصيته من بين سائر الاستعمالات ، فلا مجال لتعميم الحكم لغير الوضوء من الاستعمالات ، فضلا عن حمله على الانفعال والخروج به عن إطلاق أو عموم النصوص الكثيرة الظاهرة في طهارة ماء المطر وعدم انفعاله . غايته أنه لو تمت المفروغية عن جواز الوضوء بالماء لو فرضت طهارته فظهور هذه النصوص في طهارة ماء المطر يكون قرينة عرفية على حمل البأس فيه على الكراهة ، كما يحمل عليه في كثير من موارد النهي عن الوضوء بالمياه المكروهة أو غيره من الاستعمالات . بل البأس في نفسه أعم من الكراهة . وحمله على الحرمة أو النجاسة أو نحوهما مما يقتضي الالزام إنما يكون بقرائن خاصة ، كمفروغية الأصحاب عن إرادتها أو نحو ذلك مما لا مجال له في المقام . لما عرفت من عدم ظهور قدماء الأصحاب في العمل بالصحيح بعد تفسيره بالحرمة والنجاسة . وأما المتأخرون ممن فهموا منه ذلك وحاولوا توجيهه أو أعرضوا عنه فلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 15 .