تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
بها ، كماء الغسالة القليل ، فإذا اجتمع الماء بعد ذلك على ظاهرها فهو وإن لم يعتصم من جهة المطرية ، إلا أنه يعتصم بالكرية بعد عدم ملاقاته للماء المتنجس ، لفرض نزوله في أعماق الأرض ، وعدم اتصاله به إلا برطوبة غير مسرية . إلا أن يفرض صلابة الأرض وعدم غوص الماء فبها أو اشتمالها على مثل العذرة مما لا يغوص في الرمل ، فيتعين البناء على الانفعال ، كما يلتزم بذلك في غير المطر من الماء القليل لو فرض تواليه على الأرض . وليس ذلك محذورا يصح لأجله طرح النص الصحيح الذي لم يتضح هجره عند الأصحاب . ومما ذكرنا يظهر حال ما تقدم عن الأردبيلي والحدائق ، فإنه إن رجع إلى لزوم حمل الصحيح على الجريان التقديري لأجل القرينة المذكورة فهي لا تنهض بذلك ، كما ذكرنا وذكره المستشكل . وإن رجع إلى ظهوره في نفسه فيما يعم الجريان التقديري ، فهو مردود عليهما . ولا سيما مع كون المفروض فيه كثرة الماء بحيث يمكن أخذ شئ منه للوضوء ، وهو ملازم للجريان التقديري ، فاعتبار الجريان مع ذلك كالصريح في إرادة الفعلي وعدم كفاية التقديري . ومنه يظهر الاشكال فيما يظهر من شيخنا الأستاذ قدس سره من أن الحمل على الجريان التقديري مقتضى الجمع بين الصحيح المذكور وصحيح هشام بن سالم ، لأن غلبة الماء على النجاسة إنما تستلزم الجريان التقديري دون الفعلي . فإنه لا مجال للجمع بذلك بعد ما ذكرنا ، بل اللازم تقديم الصحيح المذكور الذي هو كالصريح في الجريان الفعلي ، لأنه أخص ، كما سبق . وبالجملة : الوجوه المذكورة في دفع الاستدلال بالصحيح لا تنهض بالجواب عنه ، وكأن ذكرهم لها لمفروغيتهم عن عدم الالتزام بظاهره - كما قد يظهر من بعضهم - فهي من سنخ التأويل الذي هو أولى من الطرح . إلا أنه لم يتضح الوجه في ذلك ، بعد عدم وضوح هجر الأصحاب للصحيح