شرح
بها ، كماء الغسالة القليل ، فإذا اجتمع الماء بعد ذلك على ظاهرها فهو وإن لم
يعتصم من جهة المطرية ، إلا أنه يعتصم بالكرية بعد عدم ملاقاته للماء المتنجس ،
لفرض نزوله في أعماق الأرض ، وعدم اتصاله به إلا برطوبة غير مسرية . إلا أن
يفرض صلابة الأرض وعدم غوص الماء فبها أو اشتمالها على مثل العذرة مما لا
يغوص في الرمل ، فيتعين البناء على الانفعال ، كما يلتزم بذلك في غير المطر من
الماء القليل لو فرض تواليه على الأرض .
وليس ذلك محذورا يصح لأجله طرح النص الصحيح الذي لم يتضح هجره
عند الأصحاب .
ومما ذكرنا يظهر حال ما تقدم عن الأردبيلي والحدائق ، فإنه إن رجع إلى
لزوم حمل الصحيح على الجريان التقديري لأجل القرينة المذكورة فهي لا تنهض
بذلك ، كما ذكرنا وذكره المستشكل .
وإن رجع إلى ظهوره في نفسه فيما يعم الجريان التقديري ، فهو مردود
عليهما . ولا سيما مع كون المفروض فيه كثرة الماء بحيث يمكن أخذ شئ منه
للوضوء ، وهو ملازم للجريان التقديري ، فاعتبار الجريان مع ذلك كالصريح في
إرادة الفعلي وعدم كفاية التقديري .
ومنه يظهر الاشكال فيما يظهر من شيخنا الأستاذ قدس سره من أن الحمل على
الجريان التقديري مقتضى الجمع بين الصحيح المذكور وصحيح هشام بن سالم ،
لأن غلبة الماء على النجاسة إنما تستلزم الجريان التقديري دون الفعلي .
فإنه لا مجال للجمع بذلك بعد ما ذكرنا ، بل اللازم تقديم الصحيح المذكور
الذي هو كالصريح في الجريان الفعلي ، لأنه أخص ، كما سبق .
وبالجملة : الوجوه المذكورة في دفع الاستدلال بالصحيح لا تنهض
بالجواب عنه ، وكأن ذكرهم لها لمفروغيتهم عن عدم الالتزام بظاهره - كما قد يظهر
من بعضهم - فهي من سنخ التأويل الذي هو أولى من الطرح .
إلا أنه لم يتضح الوجه في ذلك ، بعد عدم وضوح هجر الأصحاب للصحيح