شرح
الثاني : أنه مختص بمورده ، وهو السطح الذي يبال فيه ، لظهور السؤال في
كونه معدا لقضاء الحاجة المستلزم لقوة أثر البول فيه ، بل وجود عين العذرة
وغيرها من النجاسات فيه ، بنحو يستلزم تغير الماء مع عدم جريانه .
وفيه : أن التعبير عن السطح بأنه يبال فيه إنما يدل على تعرض السطح
للبول ، لا كونه معدا لقضاء الحاجة على نحو يكثر البول فيه ، فضلا عن غيره من
النجاسات ، ولذا عبر بذلك في صحيح هشام بن سالم أيضا .
على أن المناسب لذلك تقييد المطر بالكثرة لا بالجريان ، لإمكان تغير
الجاري في أول أمره ، بل هو الغالب ، لحمله للقذر وغسله له .
وأما احتمال خصوصية السطح المفروض لا من جهة التغير فهي ملغية
عرفا ، ولا سيما مع تضمن صحيح هشام لذلك أيضا .
الثالث : أنه مناف للنصوص الأخرى ، كصحيح هشام بن سالم الظاهر في أن
المدار على غلبة الماء على النجاسة ، لا الجريان .
وفيه : أن اللازم تقديم الصحيح على أدلة المقام ، لأنه أخص من صحيح
هشام ، فضلا عن غيره من النصوص لأن الجريان وفرض تجمع الماء بنحو يؤخذ
منه للوضوء ملازم لأكثرية الماء من القذر ، ولا عكس .
الرابع : أن لازمه عدم اعتصام المطر الواقع على الأرض الرملية ، وفي البحر ،
وهو مما يقطع بفساده .
وأما حملها على الجريان التقديري ، لكثرة المطر وإن لم يجر بالفعل - كما
عن المحقق الأردبيلي والحدائق - فهو مخالف للظاهر ، وليس هو بأولى من تأويلها
أو رد علمها إلى أهلها .
وفيه : أنه لا يتضح وجه النقض بذلك لوضوح أن اعتصام المطر ليس عرفيا ،
بل تعبدي ، فلا وجه لاستبشاع تقييده بالجريان .
نعم ، ذلك لا ينافي مطهريته مع عدم الجريان ، فيلتزم في الأرض الرملية التي
يفرض عدم جريان المطر فيها ، بأنها تطهر بالمطر النازل في أعماقها ، وإن تنجس