شرح
ووقوع عمر بن الوليد المجهول الذي هو سبب ضعف الثالث بين أبي بصير
وجعفر بن بشير الذي ذكر في الفهرست أنه ثقة جليل القدر ، وذكر النجاشي أنه من
زهاد أصحابنا وعبادهم ونساكهم ، ثقة له مسجد بالكوفة ، وأنا وكثير من أصحابنا إذا
وردنا الكوفة نصلي فيه مع المساجد التي يرغب في الصلاة فيها ، وكان ابن نوح
يقول : كان يلقب فتحة العلم ، روى عن الثقات ورووا عنه . انتهى .
فإن ذلك كله مما يوجب قوة هذه النصوص بمجموعها بنحو تصلح
للاستدلال على الحكم ، فضلا عن تأييد الصحيحين المتقدمين فيه .
هذا مضافا إلى أن خصوصية الجريان والسيلان ونحوهما ملغية عرفا ، كما
تلغى في سائر الموارد ، لعدم دخلها ارتكازا في الاعتصام .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في صلوح ما ذكرنا لتخصيص عموم الانفعال ،
والخروج عنه .
وأما ما ذكره في الجواهر من قصور العموم المذكور رأسا عن شمول المطر
فلم يتضح وجهه ، بل لا ريب في أن المطر كغيره من الماء المتقاطر لا تقتضي
القواعد اعتصامه ، ولا مجال للبناء عليه لولا الأدلة الخاصة .
اللهم إلا أن يقال : عموم انفعال القليل منحصر بالأدلة الخاصة ، ونصوص
الكر الدالة بمقتضى الحصر على انفعال ما دونه .
أما الأولى فلا ريب في انصرافها عن المطر ، بل فصورها عنه ، لاختصاصها
بالإناء والركوة والنور ونحوها من الظروف التي يستقر الماء فيها .
ودعوى : أن مقتضى اطلاق عاصمية المطر عدم انفعال الماء الموجود في
هذه الأواني عند نزول المطر عليه ، وهو مناف لاطلاق هذه النصوص .
مدفوعة : بظهور هذه النصوص ، ولو بضميمة نصوص المادة ونحوها في
انفعال الماء وعدم اعتصامه في نفسه ، ولا تنافي اعتصامه بأمر خارج عنه ، كالمادة
والمطر .
وأما الثانية فهي وإن كانت شاملة للمطر ، لوضوح أنه عبارة عن قطرات