تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا . قال : ما بذا بأس لا تغسله ، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) ، فإن الظاهر سوق التعليل لبيان طهارة الأثر المصاحب لماء المطر ، لدفع توهم بقائه علن النجاسة مع المفروغية عن طهارة نفس ماء المطر وعدم تنجسه ، ولذا صح الاكتفاء في الجواب بذلك مع أن السؤال عن حكم نفس الماء الواقع عليه بمجموعه . ودعوى : أن المفروض سيلان ماء المطر الذي هو نحو من الجريان ، فلا تدل على عدم الاعتصام بدونه . مدفوعة : بأن الاقتصار في التعليل على بيان عدم نجاسة الأثر ظاهر في المفروغية عن عدم نجاسة الماء بمجرد إصابته للقذر ، وإلا كان ارتفاع نجاسته بالجريان بعد حدوثها بالملاقاة أولى بالتنبيه والتعليل ، ولذا لا يظن من أحد الاشكال في ظهور الرواية بمقتضى التعليل في عدم البأس بإصابة الماء في السطح قبل سيلانه . على أن السؤال وإن تضمن السيلان ، إلا أنه قد تضمن أيضا القطرات والنضح ، بل ظاهره تفسير السيلان بما يعمهما ، ومن الظاهر مباينتهما للجريان وعدم ملازمتهما له . فتأمل . ومثله في ذلك خبر أبي بصير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكنيف يكون خارجا ، فتمطر السماء ، فتقطر علي القطرة . قال : ليس به بأس " ( 2 ) فإن إطلاقه من حيثية الجريان وعدمه ظاهر . وهذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند ، إلا أنه قد يهون الأمر فيها بعد إرسال الأول من محمد بن إسماعيل بن بزيع الثقة الجليل ، وإرسال الثاني من الكاهلي الذي ذكر النجاشي أنه كان وجيها عند الكاظم عليه السلام ووصى به علي بن يقطين فقال له : اضمن لي الكاهلي وعياله أضمن لك الجنة . انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 8 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 239 | السيد محمد سعيد الحكيم