شرح
الفرس والحمار والبغل ، كما هو الحال في الطهارة الحدثية ، لارتكاز أن الأغسال
المستحبة موجبة لمرتبة زائدة من الطهارة ، وكذا الوضوءات ، بل هو كالصريح مما
ورد في الوضوء التجديدي من أنه نور على نور ( 1 ) .
نعم ، قد يدعى أن المبالغة في الطهارة ملحوظة جهة مصححة لاطلاق
الطهور على ما يحدث التطهير ، لأن إفاضة الطاهر للطهارة على الغير يناسب شدة
طهارته ، فالمبالغة ليست ملحوظة في المعنى المستعمل فيه ، لتكون معيارا
مصححا للاستعمال - كما في سائر موارد صيغ المبالغة - بل هي جهة ملحوظة
للواضع موجبة لمناسبة اللفظ للمعنى وسببا لاستعماله فيه واطلاقه عليه .
وبعبارة أخرى : الطهور ليس هو شديد الطهارة وكثيرها - كما هو مفاد صيغة
المبالغة قياسا - بل هو المطهر ، لا لوضعه لذلك ابتداء ، بل لمناسبته للمبالغة في
الطهارة .
وكأنه إلى ذلك يرجع ما ذكره غير واحد ، فعن الشيخ قدس سره في محكي
التهذيب : " لا خلاف بين أحد من أهل النحو أن " فعولا " موضوع للمبالغة وتكرر
الصفة ، وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه
آخر ، وهو هنا باعتبار كونه مطهرا " وقريب منه في محكي الخلاف . وقال ابن الأثير
في النهاية : " والماء الطهور في الفقه هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس ، لأن
" فعولا " من أبنية المبالغة ، فكأنه تناهى في الطهارة " .
بل هو الظاهر من بعض من أنكر مجئ طهور بمعنى مطهر ، كالزمخشري ،
قال في الكشاف : " طهورا : بليغا في طهارته . وعن أحمد بن يحيى : هو ما كان طاهرا
في نفسه مطهرا لغيره . فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا .
ويعضده قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وإلا فليس
فعول من التفعيل في شئ . . . " ونحوه عن محكي المغرب ، والطراز .
فإن كلامهم - كما ترى - راجع إلى ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8 .