مسألة 9 : إذا شك في أن للجاري مادة أم لا ، وكان قليلا ، ينجس
بالملاقاة ( 1 ) .
شرح
الفرع الخامس من الفروع التي استدركناها في الماء الذي لا مادة له .
( 1 ) كما صرح به السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى وتابعه عليه جملة
من الشراح والمحشين .
وكأن محل كلامهم لا يشمل ما لو شك في انقطاع المادة بعد العلم
بوجودها . وإلا فالمتعين البناء على الاعتصام ، - كما صرح به سيدنا المصنف قدس سره -
لأنها من الحالات الزائدة على ذات الماء التي لا يكون الشك فيها مستلزما للشك
في الموضوع ، بخلاف الكرية ، فإن الشك فيها إنما يكون للشك أو العلم بنقص
الماء ولا يحرز معه الموضوع المعتبر في الاستصحاب ، كما تقدم في الفرع التاسع
من الفروع التي استدركناها في الماء الذي لا مادة له . فراجع .
ومنه يظهر عدم الاشكال فيما ذكروه لو كان الشك في ثبوت المادة للماء
راجعا إلى الشك في حدوثها له بعد العلم بعدمها سابقا ، فإن استصحاب عدمها
حاكم بانفعاله ، كما صرح به سيدنا المصنف قدس سره أيضا .
وإنما الإشكال فيما لو لم يعلم بحالته السابقة أو كان موردا لتعاقب الحالتين
مع الجهل بالتاريخ .
وقد يوجه البناء على الانفعال حينئذ . .
تارة : بأنه مقتضى عموم انفعال الماء القليل .
وأخرى : بقاعدة المقتضي ، . لاحراز مقتضى الانفعال وهو الملاقاة للنجاسة ،
والشك في وجود المانع وهو المادة .
وثالثة : بأن تعليق الطهارة ونحوها من الأحكام الترخيصية على عنوان
وجودي - كالمادة - يقتضي البناء على عدمها عند عدم إحراز العنوان
المذكور .