تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الجريان من ميزاب . لكن ما في التهذيب لا يدل عليه ، حيث إنه بعد أن ذكر صحيح هشام بن الحكم المتقدم وغيره قال : " الوجه في هذين الخبرين هو أن ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ، يدل على ذلك ما رواه علي بن جعفر . . . " ( 1 ) ثم ذكر صحيح ابن جعفر المتقدم . ومن الظاهر أن التقييد بالجريان من الميزاب كما يمكن أن يكون لاعتباره في الاعتصام كذلك يمكن أن يكون لذكره في الخبرين . وكذا ما حكي عن المبسوط ، حيث قال : " ومياه المرازيب الجارية من المطر حكمها حكم الجاري " ( 2 ) ، فإنه غير ظاهر في التقييد ، بل لعل ذكر الجاري من الميزاب لدفع توهم اختصاص الطهارة بالمطر في حال نزوله من السماء وأنه لا يعتصم حين وصوله إلى الأرض وجريه عليها ، لعدم الكرية ولا المادة ، كما هو الظاهر أيضا مما عن الموجز ، حيث قال : " وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب " . ومثله ما في الوسيلة ، حيث أنه بعد أن ذكر الماء الجاري ، قال : " وما يكون في حكم الجاري هو ماء الحمام ما دامت له مادة من المجرى ، فإذا انقطعت المادة ارتفع عنه هذا الحكم . وحكم الماء الجاري من الشعب [ المشعب خ ل ] ( 3 ) من ماء المطر كذلك " ( 4 ) ، فكأنه شبه المطر بالمادة ، والماء الجاري منه بالماء الذي له مادة في الاعتصام . وبالجملة : نسبة القول المذكور إلى من عرفت في غاية الإشكال ، ولا سيما مع تصريح الشيخ في النهاية بطهارة طين المطر مع عدم توقفه على الجريان من
هامش
( 1 ) التهذيب : 1 / 411 . ( 2 ) المبسوط : 1 / 6 . ( 3 ) قال في القاموس : " الشعب . . . بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض أو ما انفرج بين الجبلين " ، وقال : " والمشعب الطريق ، وكمنبر المثقب " . ( 4 ) الوسيلة : 72 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 236 | السيد محمد سعيد الحكيم