شرح
الجريان من ميزاب .
لكن ما في التهذيب لا يدل عليه ، حيث إنه بعد أن ذكر صحيح هشام بن
الحكم المتقدم وغيره قال : " الوجه في هذين الخبرين هو أن ماء المطر إذا جرى من
الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو
رائحته ، يدل على ذلك ما رواه علي بن جعفر . . . " ( 1 ) ثم ذكر صحيح ابن جعفر
المتقدم .
ومن الظاهر أن التقييد بالجريان من الميزاب كما يمكن أن يكون لاعتباره
في الاعتصام كذلك يمكن أن يكون لذكره في الخبرين .
وكذا ما حكي عن المبسوط ، حيث قال : " ومياه المرازيب الجارية من المطر
حكمها حكم الجاري " ( 2 ) ، فإنه غير ظاهر في التقييد ، بل لعل ذكر الجاري من
الميزاب لدفع توهم اختصاص الطهارة بالمطر في حال نزوله من السماء وأنه لا
يعتصم حين وصوله إلى الأرض وجريه عليها ، لعدم الكرية ولا المادة ، كما هو
الظاهر أيضا مما عن الموجز ، حيث قال : " وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب " .
ومثله ما في الوسيلة ، حيث أنه بعد أن ذكر الماء الجاري ، قال : " وما يكون
في حكم الجاري هو ماء الحمام ما دامت له مادة من المجرى ، فإذا انقطعت المادة
ارتفع عنه هذا الحكم . وحكم الماء الجاري من الشعب [ المشعب خ ل ] ( 3 ) من ماء
المطر كذلك " ( 4 ) ، فكأنه شبه المطر بالمادة ، والماء الجاري منه بالماء الذي له مادة
في الاعتصام .
وبالجملة : نسبة القول المذكور إلى من عرفت في غاية الإشكال ، ولا سيما
مع تصريح الشيخ في النهاية بطهارة طين المطر مع عدم توقفه على الجريان من
هامش
( 1 ) التهذيب : 1 / 411 .
( 2 ) المبسوط : 1 / 6 .
( 3 ) قال في القاموس : " الشعب . . . بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض أو ما انفرج بين
الجبلين " ، وقال : " والمشعب الطريق ، وكمنبر المثقب " .
( 4 ) الوسيلة : 72 .