وإلا ( 1 ) فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط ، لاتصال ما عداه .
بالمادة ( 2 ) .
شرح
وأما ما ذكره بعض مشايخنا في وجه عدم صدق أن له مادة بأنه لا يستمد
من المادة .
ففيه : - مع ما عرفت من عدم اعتبار الاستمداد ، بل مجرد الاتصال - أن المراد
بالاستمداد هو استمداد المجموع لا كل جزء جزء ، ومن الواضح أن الجاري
بمجموعة يستمد من المادة ، وهو يقتضي طهارة جميعه إلا المتغير الذي دل
الدليل على نجاسته واستثنائه .
فالعمدة ما ذكرنا من قصور الاتصال عن مثل ذلك ، بقرينة كون التعليل
بالمادة ارتكازيا .
بل لو فرض عدم استفادة عموم عاصمية المادة من التعليل ، كان قصوره عن
الاتصال المذكور متعينا بقرينة مناسبة الحكم للموضوع الارتكازية . ومن الغريب ما
في الجواهر من امكان الاكتفاء بذلك في الدخول تحت الإطلاقات بعد جزمه أولا
بعدمه .
نعم ، لو فرض إجمال الأدلة والشك في ذلك لم يبعد الرجوع لأصالة الطهارة
أو استصحابها ، كما ذكر ، ولا مجال للرجوع لعموم انفعال القليل ، لما تقدم غير مرة
من قرب انصرافه إلى بيان عدم اعتصام الماء في نفسه ، فلا ينافي اعتصامه بغيره
كالمادة التي فرض احتمال عاصميتها في المقام ، فالمرجع استصحاب الطهارة ، لا
العموم .
( 1 ) يعني : وإن لم يتغير تمام ما في القطر ، بل بقي منه ما يصلح لوصل ما
قبل المتغير بما بعده .
( 2 ) الموجب لاعتصامه وإن كان قليلا ، كما تقدم .
هذا ، ولو لم يكن للجاري مادة فالكلام فيه يظهر مما ذكرناه هنا وما تقدم في