فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه ، وكذا أطراف النهر ، وإن
كان ماؤها واقفا ( 1 ) .
مسألة 8 : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف
المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا ( 2 ) .
شرح
عموم عاصمية المادة ، لأن المادة مادة له كما هي مادة للجاري .
وكذا لو فرض عدم كون الجاري ذا مادة - بناء على عدم أخذها فيه - إما لما
هو الظاهر من اتحاده مع الجاري عرفا ، بحيث يكونان ماء واحدا وإن لم يكن بعضه
جاريا ، فيكفي في اعتصامه كرية المجموع من الجاري والواقف المتصل به ، فضلا
عن كرية الجاري وحده .
أو لكون الجاري عاصما له كالمادة ، لأن المستفاد من التعليل بالمادة بعد
كونه ارتكازيا الاكتفاء في اعتصام الماء بما يقتضي الاعتصام ، وإن كان لا يستمد
منه فعلا ، ولذا كانت المادة عاصمة للبئر وإن لم تجر عليها فعلا ، لصعود مائها ، كما
تقدم نظيره في ماء العيون ، عند الكلام فيما ذكره الشهيد قدس سره من اعتبار دوام النبع .
هذا ، ولو فرض كون الجاري من سنخ المادة ففي اعتبار كريته وحده أو
الاكتفاء بكرية المجموع ما تقدم عند الكلام في ذي المادة .
( 1 ) لا ريب في دخول ذلك في إطلاق الجاري تبعا ، بل في المتيقن منه ،
لكثرة تحققه فيه وشيوع الابتلاء به والغفلة عن اختلاف حكمهما ، بنحو يتعذر
حمل النصوص والفتاوى على خصوص ما يجري منه بالفعل .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره بعض مشايخنا من عدم جريان أحكام
الجاري عليه - لو فرض اختصاصه ببعض الأحكام - وإن كان معتصما من جهة
المادة .
نعم ، قد يتجه ذلك في مثل الحوض المنفصل عن الجاري عرفا ، لخروجه
عن المتيقن الذي ذكرناه .
( 2 ) بل وإن انقطع عما وراء التغير لاستيعاب المتغير لتمام قطر الماء .