تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه ، وكذا أطراف النهر ، وإن كان ماؤها واقفا ( 1 ) .
مسألة 8 : إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا ( 2 ) .
شرح
عموم عاصمية المادة ، لأن المادة مادة له كما هي مادة للجاري . وكذا لو فرض عدم كون الجاري ذا مادة - بناء على عدم أخذها فيه - إما لما هو الظاهر من اتحاده مع الجاري عرفا ، بحيث يكونان ماء واحدا وإن لم يكن بعضه جاريا ، فيكفي في اعتصامه كرية المجموع من الجاري والواقف المتصل به ، فضلا عن كرية الجاري وحده . أو لكون الجاري عاصما له كالمادة ، لأن المستفاد من التعليل بالمادة بعد كونه ارتكازيا الاكتفاء في اعتصام الماء بما يقتضي الاعتصام ، وإن كان لا يستمد منه فعلا ، ولذا كانت المادة عاصمة للبئر وإن لم تجر عليها فعلا ، لصعود مائها ، كما تقدم نظيره في ماء العيون ، عند الكلام فيما ذكره الشهيد قدس سره من اعتبار دوام النبع . هذا ، ولو فرض كون الجاري من سنخ المادة ففي اعتبار كريته وحده أو الاكتفاء بكرية المجموع ما تقدم عند الكلام في ذي المادة . ( 1 ) لا ريب في دخول ذلك في إطلاق الجاري تبعا ، بل في المتيقن منه ، لكثرة تحققه فيه وشيوع الابتلاء به والغفلة عن اختلاف حكمهما ، بنحو يتعذر حمل النصوص والفتاوى على خصوص ما يجري منه بالفعل . ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره بعض مشايخنا من عدم جريان أحكام الجاري عليه - لو فرض اختصاصه ببعض الأحكام - وإن كان معتصما من جهة المادة . نعم ، قد يتجه ذلك في مثل الحوض المنفصل عن الجاري عرفا ، لخروجه عن المتيقن الذي ذكرناه . ( 2 ) بل وإن انقطع عما وراء التغير لاستيعاب المتغير لتمام قطر الماء .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 230 | السيد محمد سعيد الحكيم