شرح
ورابعة : بأصالة عدم المادة الراجع إلى استصحاب العدم الأزلي .
لكن الأول من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص الذي
لا مجال له على التحقيق . مضافا إلى ما تقدم في البئر وغيرها من أن العموم
المذكور وارد لبيان عدم اعتصام الماء في نفسه ، وأنه لا يشمل ما له مادة ، فلا عموم
يقتضي انفعال ذي المادة ، ليرجع إليه عند الشك فيها .
كما أنه تقدم في مشكوك الكرية أنه لا مجال للرجوع للثاني والثالث .
فالعمدة هو الرابع ، لما تقدم من أن التحقيق جريان استصحاب العدم
الأزلي ، بل هو هنا أبعد عن الاشكال منه هناك ، إذ لا ريب قي أن المادة أمر زائد
على الماء غير منتزع من مقام الذات ، وإنما هي من لواحق الوجود ، فيصح سلبها
عنه بلحاظ ما قبله أزلا ، بخلاف الكرية ، حيث تقدم الإشكال في جريان
الاستصحاب المذكور فيها بأنها منتزعة من مقام الذات ، فلا يصح سلبها عنه حتى
أزلا ، على ما تقدم الكلام فيه .
لكن هذا مختص بما إذا لم تعلم الحالة السابقة ، أما مع توارد الحالتين ، فلا
مجال لاستصحاب عدم المادة الأزلي ، للعلم بانتقاض العدم المذكور ، بل يتعين
معه البناء على مقتضى الأصل الحكمي في الشك المذكور في الأحكام الخمسة
التي تقدم الكلام فيها في مبحث الشك في الكرية .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن الشك في المادة يكون . .
تارة : بعد إحرازها .
وأخرى : بعد إحراز عدمها .
وثالثة : مع تعاقب الحالتين .
ورابعة : مع الجهل بالحالة السابقة ، وأن البناء على عدم المادة مختص
بالصورة الثانية ، لاستصحاب العدم المحمولي ، والرابعة لاستصحاب العدم الأزلي .
أما في الصورة الأولى فيتعين البناء على وجود المادة .
أما أنه في الصورة الثالثة لا يحرز كل منها ، ويرجع للأصل في الأحكام .