تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
ورابعة : بأصالة عدم المادة الراجع إلى استصحاب العدم الأزلي . لكن الأول من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص الذي لا مجال له على التحقيق . مضافا إلى ما تقدم في البئر وغيرها من أن العموم المذكور وارد لبيان عدم اعتصام الماء في نفسه ، وأنه لا يشمل ما له مادة ، فلا عموم يقتضي انفعال ذي المادة ، ليرجع إليه عند الشك فيها . كما أنه تقدم في مشكوك الكرية أنه لا مجال للرجوع للثاني والثالث . فالعمدة هو الرابع ، لما تقدم من أن التحقيق جريان استصحاب العدم الأزلي ، بل هو هنا أبعد عن الاشكال منه هناك ، إذ لا ريب قي أن المادة أمر زائد على الماء غير منتزع من مقام الذات ، وإنما هي من لواحق الوجود ، فيصح سلبها عنه بلحاظ ما قبله أزلا ، بخلاف الكرية ، حيث تقدم الإشكال في جريان الاستصحاب المذكور فيها بأنها منتزعة من مقام الذات ، فلا يصح سلبها عنه حتى أزلا ، على ما تقدم الكلام فيه . لكن هذا مختص بما إذا لم تعلم الحالة السابقة ، أما مع توارد الحالتين ، فلا مجال لاستصحاب عدم المادة الأزلي ، للعلم بانتقاض العدم المذكور ، بل يتعين معه البناء على مقتضى الأصل الحكمي في الشك المذكور في الأحكام الخمسة التي تقدم الكلام فيها في مبحث الشك في الكرية . وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أن الشك في المادة يكون . . تارة : بعد إحرازها . وأخرى : بعد إحراز عدمها . وثالثة : مع تعاقب الحالتين . ورابعة : مع الجهل بالحالة السابقة ، وأن البناء على عدم المادة مختص بالصورة الثانية ، لاستصحاب العدم المحمولي ، والرابعة لاستصحاب العدم الأزلي . أما في الصورة الأولى فيتعين البناء على وجود المادة . أما أنه في الصورة الثالثة لا يحرز كل منها ، ويرجع للأصل في الأحكام .