شرح
ويظهر الجواب عنه مما تقدم في صحيح ابن سرحان . ولا سيما مع ظهوره
في اعتصام النهر بعضه ببعض ، لا بالمادة الخارجة عنه ، فيناسب كثرته - كما نبه
لذلك غير واحد - وإن كان هو لا يناسب حال ماء الحمام . إلا أن يراد منه ما يعم
المادة .
على أن عموم النهر للقليل غير ظاهر ، كيف وعن المصباح : أنه الماء الجاري
المتسع ، وفي مفردات الراغب : أنه جرى الماء الفائض ، وفي الجمهرة : أن أصل
النهر السعة والفسحة ، وفي كلام بعضهم أنه فوق الساقية .
ومنها : صحيح محمد بن مسلم : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه
البول . قال : اغسله في المركن مرتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " ( 1 ) ، فإنه
بناء على أنه يشترط في التطهير بالماء غير المعتصم وروده على النجاسة - كما هو
مذهب العلامة فدس سره - يكون الصحيح دليلا على اعتصام الجاري ، لظهور أن الغسل به
إنما يكون بوضع الثوب فيه ، لا بوروده على الثوب ، لعدم تعارف ذلك .
وفيه : أن الصحيح لما لم يكن واردا لبيان اعتصام الجاري ، بل لبيان كفاية
المرة فيه ، أمكن أن يكون جواز ورود الثوب عليه مشروطا ببلوغه الكر ، فإن ذلك
ليس تقييدا فيه ، بل خروج عن المتعارف في كيفية التطهير في قليل من أفراده لأمر
خارج عن جهة الاطلاق .
ودعوى : أن المناسب حينئذ التنبيه على ذلك للغفلة عنه .
مدفوعة : بأن عدم التنبيه إنما يدل على الاعتصام لو كان الغالب هو قلة
الجاري ، لانصراف ، الذهن إليه بسبب ذلك ، فيكون عدم التنبيه ظاهرا في إقرار
مورد الانصراف ، أما حيث لم تكن القلة بهذا النحو لم يكن لعدم التنبيه ظهور في
ذلك ، ولزم الرجوع إلى مقتضى الأدلة الأخرى .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره المحقق الهمداني قدس سره من أنه حتى على القول
بعدم اعتبار ورود الماء في التطهير لو كان ملاقاة الثوب للماء الجاري القليل سببا
هامش
( 1 ) الوسائل ج : باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 1 .