تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
البلاغة ، وحكي عن أبي حنيفة ، بدعوى أن صيغة " فعول لا تفيد المبالغة ، كما في الحسود والحقود والصبور والوقور وغيرها . ولأنهم قد يستعملون ( فعولا ) فيما لا يفيد التطهير كما في قوله تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ( 1 ) وقول الشاعر : * عذاب الثنايا ريقهن طهور * إلا أنه مندفع : بأن المبالغة في الطهارة لا تختص بالماء عرفا ، ولذا صحت المفاضلة فيها ، فيقال مثلا : زيد أطهر من عمرو نفسا أو أصلا أو ثوبا ، ومن الظاهر عدم اطراد استعمال الطهور بلحاظ شدة الطهارة والمبالغة فيها . واحتمال لحاظ خصوصية زائدة مختصة بالماء قد عرفت ما فيه ، ولا سيما مع أن الخصوصية المفروضة لا تطرد في سائر موارد استعمال صيغة المبالغة ، بل ليس الملحوظ فيها إلا شدة التلبس بالمادة ، ففرض ابتناء المقام على المبالغة من جهة الصيغة لا يناسب ذلك . وأما الآية فربما يحمل الطهور فيها على المطهر ، كما عن بعض المفسرين ، بل هو المروي ، إما من حيث كون الشراب موجبا لإزالة آثار الأكل من أجوافهم ، فيطهرهم منها ، أو لأنه يطهرهم عن التدنس بما سوى الله تعالى . كما أشار إليهما في مجمع البيان . وكذا البيت ، لامكان إرادة أن ريقهن يشفي سقم الصب الواله أو نحوه . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من الإشكال في ذلك بأن الطهارة الشرعية لما كانت أمرا اعتباريا متقوما بالحكم الشرعي فهي لا تتصف بالشدة والضعف ، بل بالوجود والعدم لا غير . فيندفع : بأن الاعتبار وإن لم يقبل الشدة والضعف إلا أن الأمر المعتبر قد يقبله ، كما هو الحال في الطهارة ارتكازا ، بل قد يشهد به استحباب تجنب بعض المياه ، كماء البئر قبل النزح بناء على طهارته ، والغسل من بعض الأمور ، كفضلات
هامش
( 1 ) سورة الانسان : 21 .