شرح
البلاغة ، وحكي عن أبي حنيفة ، بدعوى أن صيغة " فعول لا تفيد المبالغة ، كما في
الحسود والحقود والصبور والوقور وغيرها .
ولأنهم قد يستعملون ( فعولا ) فيما لا يفيد التطهير كما في قوله تعالى :
( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) ( 1 ) وقول الشاعر :
* عذاب الثنايا ريقهن طهور *
إلا أنه مندفع : بأن المبالغة في الطهارة لا تختص بالماء عرفا ، ولذا صحت
المفاضلة فيها ، فيقال مثلا : زيد أطهر من عمرو نفسا أو أصلا أو ثوبا ، ومن الظاهر
عدم اطراد استعمال الطهور بلحاظ شدة الطهارة والمبالغة فيها .
واحتمال لحاظ خصوصية زائدة مختصة بالماء قد عرفت ما فيه ، ولا سيما
مع أن الخصوصية المفروضة لا تطرد في سائر موارد استعمال صيغة المبالغة ، بل
ليس الملحوظ فيها إلا شدة التلبس بالمادة ، ففرض ابتناء المقام على المبالغة من
جهة الصيغة لا يناسب ذلك .
وأما الآية فربما يحمل الطهور فيها على المطهر ، كما عن بعض المفسرين ،
بل هو المروي ، إما من حيث كون الشراب موجبا لإزالة آثار الأكل من أجوافهم ،
فيطهرهم منها ، أو لأنه يطهرهم عن التدنس بما سوى الله تعالى . كما أشار إليهما في
مجمع البيان .
وكذا البيت ، لامكان إرادة أن ريقهن يشفي سقم الصب الواله أو نحوه .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من الإشكال في ذلك بأن الطهارة الشرعية لما
كانت أمرا اعتباريا متقوما بالحكم الشرعي فهي لا تتصف بالشدة والضعف ، بل
بالوجود والعدم لا غير .
فيندفع : بأن الاعتبار وإن لم يقبل الشدة والضعف إلا أن الأمر المعتبر قد
يقبله ، كما هو الحال في الطهارة ارتكازا ، بل قد يشهد به استحباب تجنب بعض
المياه ، كماء البئر قبل النزح بناء على طهارته ، والغسل من بعض الأمور ، كفضلات
هامش
( 1 ) سورة الانسان : 21 .