شرح
على معروفية الحكم المذكور ، بحيث يشكل في بيان الاعتصام على التشبيه
بالجاري .
وقد استشكل فيه . .
تارة : بما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه بناء على اختصاص ماء الحمام بما
إذا بلغت مادته ولو بضميمة ما قي الحياض كرا تكون الصحيحة على خلاف
المطلوب أدل ، لأن مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم .
وأخرى : بما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إجمال الحكم الملحوظ في
التنزيل ، إذ يحتمل أن لا يكون هو الاعتصام .
وثالثة : بما ذكره بعض مشايخنا من أن المشبه به هو الجاري الكثير ، لأنه
الموجود في أراضي العرب والحجاز ، وأن المنظور في التشبيه هو تنزيل كثرة ماء
الحمام الجعلية الناشئة من اتصاله بالمادة منزلة كثرة الماء الجاري الحقيقية .
ويندفع الأول . .
تارة : بأن ذلك إنما يقتضي اعتبار الكرية في مادة الجاري ، أو في المجموع
منها ومن الخارج عنها - ولا بأس به - لا في خصوص الجاري الخارج كما هو
مذهب العلامة قدس سره ومن تبعه .
نعم ، لو كان المراد بماء الحمام مجموع ما في الحياض مع المادة فقد يتجه
ما ذكره قدس سره . إلا أنه خلاف الظاهر جدا ، بل الظاهر إرادة خصوص ما في الحياض ،
لأنه الذي هو محل الابتلاء ويتوهم انفعاله دون المادة .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره قدس سره من أنه بناء على اعتبار الكرية في ماء
الحمام فالمراد تنزيله منزلة الجاري في رفع القذارة المتوهمة بسبب تدافعه
كالجاري ، لا في عدم التنجس ، وإلا فمن البعيد إرادة اعتصام الكر بهذه النصوص ،
لوضوحه .
فإن ذلك - مع كونه خلاف ظاهر النصوص جدا - إنما يحتاج إليه لو كان
المعتبر كرية ما في الحياض ، أما حيث كان المعتبر كرية المادة دون ما في الحياض