تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
على معروفية الحكم المذكور ، بحيث يشكل في بيان الاعتصام على التشبيه بالجاري . وقد استشكل فيه . . تارة : بما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أنه بناء على اختصاص ماء الحمام بما إذا بلغت مادته ولو بضميمة ما قي الحياض كرا تكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدل ، لأن مقتضى التنزيل تساوي الشيئين في الحكم . وأخرى : بما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إجمال الحكم الملحوظ في التنزيل ، إذ يحتمل أن لا يكون هو الاعتصام . وثالثة : بما ذكره بعض مشايخنا من أن المشبه به هو الجاري الكثير ، لأنه الموجود في أراضي العرب والحجاز ، وأن المنظور في التشبيه هو تنزيل كثرة ماء الحمام الجعلية الناشئة من اتصاله بالمادة منزلة كثرة الماء الجاري الحقيقية . ويندفع الأول . . تارة : بأن ذلك إنما يقتضي اعتبار الكرية في مادة الجاري ، أو في المجموع منها ومن الخارج عنها - ولا بأس به - لا في خصوص الجاري الخارج كما هو مذهب العلامة قدس سره ومن تبعه . نعم ، لو كان المراد بماء الحمام مجموع ما في الحياض مع المادة فقد يتجه ما ذكره قدس سره . إلا أنه خلاف الظاهر جدا ، بل الظاهر إرادة خصوص ما في الحياض ، لأنه الذي هو محل الابتلاء ويتوهم انفعاله دون المادة . ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره قدس سره من أنه بناء على اعتبار الكرية في ماء الحمام فالمراد تنزيله منزلة الجاري في رفع القذارة المتوهمة بسبب تدافعه كالجاري ، لا في عدم التنجس ، وإلا فمن البعيد إرادة اعتصام الكر بهذه النصوص ، لوضوحه . فإن ذلك - مع كونه خلاف ظاهر النصوص جدا - إنما يحتاج إليه لو كان المعتبر كرية ما في الحياض ، أما حيث كان المعتبر كرية المادة دون ما في الحياض
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 224 | السيد محمد سعيد الحكيم