شرح
والجواب عن حكم ماء الحمام من حيث الاعتصام وعدمه ، وما ذكره إنما يناسب
بيان علة الاعتصام بعد المفروغية عنه .
ومثله ما يقال من أن المقصود بالتشبيه ليس هو بيان الاعتصام بل تنزيل
جريان المادة على الحياض منزلة جريان الجاري في عدم إخلاله بالوحدة وإن لم
يكن معتصما لقلته .
فالعمدة في وهن الاستدلال بالصحيح أنه ليس واردا لبيان اعتصام الجاري ،
لينعقد له ظهور في الإطلاق صالح للاستدلال على عموم اعتصامه ، بل لبيان
اعتصام الحمام بعد الفراغ عن اعتصام الجاري فلا ينافي اختصاص الاعتصام
بالجاري الكثير ، لاختصاص المفروغية به ، فهو نظير ما ورد من أن أكل الطين حرام
كالميتة والدم ( 1 ) ، حيث لا إطلاق له في حرمة كل ميتة ودم وإن كانا مما لا نفس له ،
مثلا .
ودعوى : أن ذلك يستلزم إلغاء خصوصية الجاري في التنزيل ، لوضوح أن
كل ماء كثير معتصم وإن كان راكدا .
مدفوعة : بأنه يكفي في الخصوصية المصححة لذكره في التنزيل غلبة كريته
واعتصامه . ولا سيما مع كون اعتصامه ارتكازيا ، لا تعبديا كالكر الراكد ، فهو أظهر
أفراد المعتصم .
ومنها : خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : أخبرني عن ماء
الحمام يغتسل منه الجنب ، والصبي ، واليهودي ، والنصراني ، والمجوسي . فقال : إن
ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ( 2 ) .
فإن المراد فيه بالتطهير الاعتصام الذي هو حفظ الطهارة ، لا إحداثها بعد
ارتفاعها - كما تقدم - فيدل على اعتصام ماء النهر الشامل باطلاقه لما إذا كان قليلا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 11 وباب : 59 من الأبواب المذكورة
حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .