تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
والجواب عن حكم ماء الحمام من حيث الاعتصام وعدمه ، وما ذكره إنما يناسب بيان علة الاعتصام بعد المفروغية عنه . ومثله ما يقال من أن المقصود بالتشبيه ليس هو بيان الاعتصام بل تنزيل جريان المادة على الحياض منزلة جريان الجاري في عدم إخلاله بالوحدة وإن لم يكن معتصما لقلته . فالعمدة في وهن الاستدلال بالصحيح أنه ليس واردا لبيان اعتصام الجاري ، لينعقد له ظهور في الإطلاق صالح للاستدلال على عموم اعتصامه ، بل لبيان اعتصام الحمام بعد الفراغ عن اعتصام الجاري فلا ينافي اختصاص الاعتصام بالجاري الكثير ، لاختصاص المفروغية به ، فهو نظير ما ورد من أن أكل الطين حرام كالميتة والدم ( 1 ) ، حيث لا إطلاق له في حرمة كل ميتة ودم وإن كانا مما لا نفس له ، مثلا . ودعوى : أن ذلك يستلزم إلغاء خصوصية الجاري في التنزيل ، لوضوح أن كل ماء كثير معتصم وإن كان راكدا . مدفوعة : بأنه يكفي في الخصوصية المصححة لذكره في التنزيل غلبة كريته واعتصامه . ولا سيما مع كون اعتصامه ارتكازيا ، لا تعبديا كالكر الراكد ، فهو أظهر أفراد المعتصم . ومنها : خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب ، والصبي ، واليهودي ، والنصراني ، والمجوسي . فقال : إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ( 2 ) . فإن المراد فيه بالتطهير الاعتصام الذي هو حفظ الطهارة ، لا إحداثها بعد ارتفاعها - كما تقدم - فيدل على اعتصام ماء النهر الشامل باطلاقه لما إذا كان قليلا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 11 وباب : 59 من الأبواب المذكورة حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 226 | السيد محمد سعيد الحكيم