شرح
فلا مانع من بيان اعتصام ما في الحياض بهذه النصوص دفعا لتوهم كون قلته
مقتضية لانفعاله ، وتنبيها على عاصمية المادة له ، كما هو ظاهر النصوص في
أنفسها .
وأخرى : بأن ارتكاز اعتصام الجاري ومعروفيته بذلك عند المتشرعة بل
العرف - بل هو الظاهر من مجموع النصوص - موجب لظهور الحديث في تنزيل
ماء الحمام في خصوص الاعتصام منزلته ، لا تنزيله منزلته في التفصيل بين
الاعتصام وعدمه ، فإن التفصيل المذكور ليس من الوضوح بحيث يتكل عليه في
مقام البيان ويكتفى به في الجواب .
ولذا كان ما دل على تقييد اعتصام ماء الحمام بالمادة أو بكريتها من سنخ
المقيد الشارح لموضوع التنزيل في الحديث وهو ماء الحمام ، وليسا من سنخ
المجمل والمفصل .
ومنه يظهر اندفاع الثاني ، إذ لا مجال لدعوى إجمال جهة التنزيل مع
معروفية الجاري بالاعتصام وعدم ظهور حكم آخر صالح لحمل التنزيل عليه
بحيث يكون مسوقا له دون الاعتصام ، ولا سيما مع كثرة السؤال عن اعتصام ماء
الحمام الموجب لانصراف السؤال والجواب في الصحيح إليه ، ولذا استدل قدس سره به
على اعتصام ماء الحمام .
ودعوى : أن الاستدلال به على اعتصام ماء الحمام بعد المفروغية عن
اعتصام الجاري لا يصحح الاستدلال به في المقام لاثبات اعتصامه .
مدفوعة : بأن الاستدلال به في المقام ليس لإثبات أصل اعتصامه ، بل
لاثبات عمومه لحال القلة بعد الفراغ عن ثبوته في الجملة ، فإنه ليس موردا
للاشكال . فلاحظ .
ويشكل الثالث : - مع عدم وضوح انحصار الجاري في أرض العرب بالكثير ،
وعدم الموجب للانصراف إلى خصوص ما في أرض العرب ، خصوصا في كلام
الصادق عليه السلام مع مثل داود الذي هو مولى كوفي - بأن ظاهر الصحيح السؤال