شرح
ومع هذا فقد صرح العلامة قدس سره في القواعد باعتبار الكرية ، وهو المحكي عن
سائر كتبه عدا ظاهر الارشاد . وعن ظاهر جمل السيد ، وفي المسالك أنه الأصح ،
وفي الروضة وعن الروض الميل إليه ، وعن التنقيح أنه الأولى ، وفي الروضة نسبته
إلى جماعة ، وعن الروض نسبته إلى جماعة من المتأخرين .
ولا يخفى أن النزاع في الكرية إنما هو في النابع ، وقد يلحق به غيره مما
يجري عن مادة - بناء على دخوله في الجاري - وأما ما لا مادة له فلا يظن من أحد
الإشكال في اعتبار الكرية فيه ، لما أشرنا إليه آنفا من عدم عاصمية الجريان .
إذا عرفت هذا ، فقد يستدل للعلامة قدس سره بما أشار إليه في محكي التنقيح من
عموم نصوص الكر الظاهرة في انفعال القليل مطلقا وإن كان جاريا .
وفيه : - مع ما سبق في البئر مق الاشكال في شمول العموم المذكور لذي
المادة الذي هو محل الكلام هنا - أنه لا بد من رفع اليد عن العموم المذكور بما دل
على اعتصام ذي المادة ، وعمدته التعليل في صحيحي ابن بزيع المتقدمين ، كما
تقدم في المسألة السابقة .
مضافا إلى إطلاق بعض النصوص - التي لا تصلح إلا لتأييد الحكم ، لضعفها
سندا - عن أمير المؤمنين والرضا عليهما السلام ، المتضمنة على اختلاف ألسنتها : أن
الجاري لا ينجسه شئ ( 1 ) .
واحتمال عدم شمول الجاري للقليل النابع ، لما تقدم من إجماله ولزوم
الاقتصار فيه على المتيقن . بعيد ، لقرب معهودية ذلك سابقا . فلاحظ .
وربما استدل بنصوص أخرى مختصة بالجاري لا بأس بالكلام فيها تبعا لغير
واحد .
منها : صحيح داود بن سرحان : " قلت لأبي عبد الله 7 : ما تقول في ماء
الحمام ؟ قال : هو بمنزلة الماء الجاري " ( 2 ) ، حيث يدل على اعتصام الجاري ، بل
هامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة في مستدرك الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .