شرح
ينقطع كثيرا ولو لسد محل النبع ، وصدقه على ما توقف جريانه لعارض طارئ ، ولا
يظن من أحد الالتزام بالأول ، كما اعترف هو بعدم صحة الثاني .
فالعمدة ما ذكرنا من أن عنوان الجاري في نصوص الاعتصام لا يخلو عن
إجمال ، للقطع بعدم إرادة المعنى اللغوي على إطلاقه ، وعدم وضوح القيد الذي
أخذ فيه ، ومن القريب الاعتماد على بعض القرائن في الاختصاص ببعض الأفراد
المعهودة التي يصعب تحديدها .
بل ذلك قد يوجب إجماله في غيرها من النصوص ، كصحيح محمد بن
مسلم الآتي الوارد في تطهير الثوب ، لصعوبة التفكيك في إطلاقات الجاري في
كلام الشارع الأقدس .
فاللازم الاقتصار في الأدلة المتضمنة لعنوان الجاري على المتيقن وإلحاق
غيره به لا يكون إلا لفهم عدم الخصوصية ، أو لتنقيح المناط ، أو لدليل خارج ،
كعموم المادة ونحوه . فلاحظ .
هذا كله في مفهوم الجاري ، وأما حكمه فاعلم أنه لا إشكال بينهم في
اعتصام الجاري ، وفي المعتبر أنه مذهب فقهائنا أجمع ، وعن المنتهى أنه باجماع
أهل العلم ، وعن شرح الموجز دعوى الاجماع عليه ، وعن الغنية نفي الخلاف فيه .
والأدلة به متظافرة ، كما سيأتي .
هذا ، وظاهر بعضهم وصريح آخرين عدم اعتبار الكرية فيه ، وعن الحاشية
الميسية والروض والدلائل والذخيرة أنه المشهور ، بل عن الذكرى نفي الخلاف
فيه ممن سلف على العلامة ، وفي جامع المقاصد وعن مجمع الفوائد أن العلامة
قد تفرد باعتبار الكرية وخالف فيه مذهب الأصحاب ، وعن الغنية وجمل القاضي
ومحكي حواشي التحرير للكركي نفي الخلاف فيه صريحا ، وهو كالصريح من
المعتبر ، والخلاف ، والظاهر مما عن مصابيح السبد الطباطبائي فدس سره . وفي الجواهر .
" ويمكن للمتأمل المتروي في كلمات الأصحاب تحصيل الاجماع على عدم
اشتراط الكرية " .