تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
إذ فيه : أن المشابهة كما تكون مع الكثرة تكون مع القلة ، لأن الجاري عن نبع قد يكون قليلا أيضا ، مع ظهور عدم صحة الاستعمال ولو مجازا مع القلة بدون النبع ، فعدم صحة الاستعمال مع القلة وصحته مع الكثرة شاهد بالفرق بينهما ، لا بمجازية الاستعمال مع الكثرة . ودعوى : أن إطلاق الجاري على الأنهار المذكورة لتخيل نبعها ، وأن المعيار هو النبع ، كما ذكره في جامع المقاصد . ليست بأولى من دعوى : أن ذكر الجريان من حيث ملازمته عرفا لكثرة الماء بنفسه أو بمادته ، بحيث يكون قاهرا غير محدود عرفا . وأشكل من ذلك ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من أن الاستعداد للجريان مقوم لمفهوم الجاري ، وما لا يكون له نبع فاقد لذلك الاستعداد . إذ فيه : أن ظاهر اسم الفاعل إرادة فعلية الحدث لا بقيد الاستعداد ، وإن كان قد يستعمل بنحو الملكة ، فيتمحض في الاستعداد ، وهو لو تم اقتضى كفاية النبع ولو مع عدم فعلية الجريان لمانع - كما تقدم من بعضهم - وقد منع قدس سره منه . على أن اختصاص الاستعداد بالنبع لا وجه له ، بل قد يكون بالكثرة المقتضية للتدافع ، وبكثرة المادة غير العاصمة كالثلج . فالانصاف أن منع صدق الجاري على مياه الأنهار الكبيرة غير المستندة للنبع في غاية الاشكال . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في توجيه العموم من حمل الجاري على ما يكون له جريان بنحو الدوام أو الغلبة ، لأنه لا ماء إلا وله جريان سابقا أو فعلا ، فتخصيص بعض أنواعه بوصف الجريان لا بد أن يكون بلحاظ استمرار جريانه أو غلبته ، ومنه الأنهار المذكورة ونحوها . ففيه : - مع عدم اشتراك جميع المياه في عروض وصف الجريان ولو سابقا ، كماء البئر والثمد - أن ظاهر إطلاق الجاري لحاظ فعلية الجريان لا ما يعم سبقه ليشترك فيه جميع المياه ويتعين حمله على الاستمرار أو الغلبة نظير الملكة . مع أن لازم ذلك عدم صدق الجاري على ما يكون فعلي الجريان عن نبع