مسألة 6 : يعتبر في عدم تنجس الجاري ( 1 )
شرح
ولا سيما مع ما هو المعلوم من عدم مطهرية مسمى المادة وإن كانت قليلة
جدا ، إذ مع ذلك يصلح الوجه الارتكازي المذكور لتعيين المراد بالاطلاق ، بنحو
يصح الاتكال عليه في مقام البيان .
بل لعل ذلك صالح لبيان المراد من المادة الموجبة للاعتصام والمانعة من
الانفعال ، إذ من البعيد جدا أن يراد من إطلاق المادة هناك أمر آخر من دون قرينة ،
ويكتفى بذلك في مقام البيان ، بل تقدم في أوائل الكلام في عاصمية
المادة تقريب رجوع التعليل المذكور في الصحيحين للحكم بالاعتصام ومقام
الدفع ، دون تطهير ماء البئر بعد ارتفاع تغيره في مقام الرفع ، بل هو تابع للحكم
الأول ومتفرع عليه بنحو يستغني عن التعليل .
ومقتضى ذلك دوران الاعتصام مدار المادة المذكورة في التعليل وجودا
وعدما ، ولا بد من حمل المادة المذكورة فيه على خصوص ما تبلغ الكر ، بقرينة
تفريع مقام الرفع عليه ، لما أشرنا إليه قريبا من أن ما لا يعتصم في نفسه لا يصلح
لتطهير غيره ارتكازا . وبذلك يتعين الخروج عن الأصل المتقدم في المقام الأول ،
المقتضي للاكتفاء بكرية المجموع .
( 1 ) لا ريب أن الجاري لغة متقوم بالجريان ، لا بالمادة ، فلا يشمل الراكد
الذي له مادة ، وقد تقدم عند الكلام في ماء العيون أنه لا مجال لدعوى شموله له
عرفا أو اصطلاحا ، وإن كان مثله في الاعتصام ، كما أنه يشمل الجاري لا عن مادة .
إلا أن الظاهر المفروغية عن قصور نصوص المقام وفتاوى الأصحاب عنه
في الجملة ، ففي جامع المقاصد : " المراد به النابع ، لأن الجاري لا عن نبع من أقسام
الراكد يعتبر فيه الكرية - اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل ( 1 ) - بخلاف النابع " .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد به الإشارة إلى خلاف ابن أبي عقيل في اعتبار الكرية في الراكد ، لما تقدم منه من
عدم انفعال الماء القليل ، لا أنه محالف في أخذ النبع في الجاري . ( منه عفي عنه ) .