تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مسألة 6 : يعتبر في عدم تنجس الجاري ( 1 )
شرح
ولا سيما مع ما هو المعلوم من عدم مطهرية مسمى المادة وإن كانت قليلة جدا ، إذ مع ذلك يصلح الوجه الارتكازي المذكور لتعيين المراد بالاطلاق ، بنحو يصح الاتكال عليه في مقام البيان . بل لعل ذلك صالح لبيان المراد من المادة الموجبة للاعتصام والمانعة من الانفعال ، إذ من البعيد جدا أن يراد من إطلاق المادة هناك أمر آخر من دون قرينة ، ويكتفى بذلك في مقام البيان ، بل تقدم في أوائل الكلام في عاصمية المادة تقريب رجوع التعليل المذكور في الصحيحين للحكم بالاعتصام ومقام الدفع ، دون تطهير ماء البئر بعد ارتفاع تغيره في مقام الرفع ، بل هو تابع للحكم الأول ومتفرع عليه بنحو يستغني عن التعليل . ومقتضى ذلك دوران الاعتصام مدار المادة المذكورة في التعليل وجودا وعدما ، ولا بد من حمل المادة المذكورة فيه على خصوص ما تبلغ الكر ، بقرينة تفريع مقام الرفع عليه ، لما أشرنا إليه قريبا من أن ما لا يعتصم في نفسه لا يصلح لتطهير غيره ارتكازا . وبذلك يتعين الخروج عن الأصل المتقدم في المقام الأول ، المقتضي للاكتفاء بكرية المجموع . ( 1 ) لا ريب أن الجاري لغة متقوم بالجريان ، لا بالمادة ، فلا يشمل الراكد الذي له مادة ، وقد تقدم عند الكلام في ماء العيون أنه لا مجال لدعوى شموله له عرفا أو اصطلاحا ، وإن كان مثله في الاعتصام ، كما أنه يشمل الجاري لا عن مادة . إلا أن الظاهر المفروغية عن قصور نصوص المقام وفتاوى الأصحاب عنه في الجملة ، ففي جامع المقاصد : " المراد به النابع ، لأن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد يعتبر فيه الكرية - اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل ( 1 ) - بخلاف النابع " .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد به الإشارة إلى خلاف ابن أبي عقيل في اعتبار الكرية في الراكد ، لما تقدم منه من عدم انفعال الماء القليل ، لا أنه محالف في أخذ النبع في الجاري . ( منه عفي عنه ) .