شرح
إما أن تكون بنفسها عاصمة فيلزم اعتصامها في نفسها ارتكازا ، كما تقدم من جامع
المقاصد ، أو تكون عاصميتها باعتبارها محققة لكرية ذيها شرعا ، فيعتبر كرية
المجموع ، كما تقدم من بعض مشايخنا .
بل ما دل على انفعال القليل وعدم عاصمية بعضه لبعض يقتضي الانفعال
في المقام ، لصدق القليل على المجموع ، وإن كان منصرفا عن خصوص ذي المادة
بناء على ما سبق منا . فتأمل .
بل الظاهر مفروغيتهم عن عدم الاعتصام في ذلك ، وأن احتمال ذلك في
الحمام إنما هو من جهة إطلاق نصوصه ، الذي عرفت الاشكال فيه .
وأما الثاني : - وهو الرفع - فلا مجال في للاستدلال على عدم اعتبار الكرية
في المادة باطلاق نصوص الحمام ، لما تقدم .
ولا سيما مع عدم وضوح ورودها في هذا المقام ، إذ ليس ما يوهم الدلالة
فيه إلا خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له : أخبرني عن ماء الحمام
يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي . فقال : إن ماء الحمام
كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ( 1 ) .
لكن الظاهر أنه ليس المراد به تطهير بعضه لبعض بعد تنجسه - كما هو
مقتضى مدلوله المطابقي - بل الكناية عن عاصمية بعضه لبعض ، فيكون واردا في
مقام الدفع ، كما هو المناسب للسؤال ، لظهور أن السؤال عن انفعال الماء بسبب
اغتسال هؤلاء لا عن كيفية تطهيره بعد الفراغ عن انفعاله ، وهو المناسب أيضا
لتشبيهه بماء النهر .
نعم ، لا يبعد شمول إطلاق خبر بكر بن حبيب المتقدم لمقام الرفع .
وأما التعليل في صحيحي ابن بزيع فاللازم حمله على خصوص ما إذا بلغت
المادة كرا ، لأنه المناسب لكونه ارتكازيا ، لما هو المرتكز من أن ما لا يعتصم في
نفسه لا يصلح لتطهير غيره ، بل يتنجس به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .