تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
إما أن تكون بنفسها عاصمة فيلزم اعتصامها في نفسها ارتكازا ، كما تقدم من جامع المقاصد ، أو تكون عاصميتها باعتبارها محققة لكرية ذيها شرعا ، فيعتبر كرية المجموع ، كما تقدم من بعض مشايخنا . بل ما دل على انفعال القليل وعدم عاصمية بعضه لبعض يقتضي الانفعال في المقام ، لصدق القليل على المجموع ، وإن كان منصرفا عن خصوص ذي المادة بناء على ما سبق منا . فتأمل . بل الظاهر مفروغيتهم عن عدم الاعتصام في ذلك ، وأن احتمال ذلك في الحمام إنما هو من جهة إطلاق نصوصه ، الذي عرفت الاشكال فيه . وأما الثاني : - وهو الرفع - فلا مجال في للاستدلال على عدم اعتبار الكرية في المادة باطلاق نصوص الحمام ، لما تقدم . ولا سيما مع عدم وضوح ورودها في هذا المقام ، إذ ليس ما يوهم الدلالة فيه إلا خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت له : أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي . فقال : إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " ( 1 ) . لكن الظاهر أنه ليس المراد به تطهير بعضه لبعض بعد تنجسه - كما هو مقتضى مدلوله المطابقي - بل الكناية عن عاصمية بعضه لبعض ، فيكون واردا في مقام الدفع ، كما هو المناسب للسؤال ، لظهور أن السؤال عن انفعال الماء بسبب اغتسال هؤلاء لا عن كيفية تطهيره بعد الفراغ عن انفعاله ، وهو المناسب أيضا لتشبيهه بماء النهر . نعم ، لا يبعد شمول إطلاق خبر بكر بن حبيب المتقدم لمقام الرفع . وأما التعليل في صحيحي ابن بزيع فاللازم حمله على خصوص ما إذا بلغت المادة كرا ، لأنه المناسب لكونه ارتكازيا ، لما هو المرتكز من أن ما لا يعتصم في نفسه لا يصلح لتطهير غيره ، بل يتنجس به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .