شرح
الخامس : أنه المطهر بنحو يكون من أسماء الصفات المتضمنة للحدوث .
السادس : أنه الطاهر المطهر بأن يكون من الصفات أيضا .
أما الأول فهو المحكي عن سيبويه ، حيث ذكر أن المصدر يأتي بالضم
والفتح معا ، كما ذكر ذلك في الوضوء أيضا ، وفرق بينهما غيره وجعل المصدر
بالضم لا غير .
وهو - لو تم - لا مجال لاحتماله في المقام ، لأن حمل المصدر على الأعيان -
كالماء والتراب - مبني على تكلف لا مجال لحمل الكلام عليه .
مع أنه لو سلم التكلف المذكور بلحاظ المبالغة فظاهر المصدر إرادة المعنى
الحدوثي ، وهو في المقام المطهرية ، لا الطهارة لأنها في الماء أمر تابع لذاته غير
حادث له ، فيرجع إلى المعنى الخامس .
وأما الثاني فقد يترائى من غير واحد ، وإن أمكن حمل كلامهم على الثالث
أيضا ، بل هو ظاهر بعضهم .
وكيف كان ، فهو خلاف الظاهر جدا ، لما صرح به بعض اللغويين - بل هو
المقطوع به - من أنه لا يوصف به كل طاهر كالثوب والبدن وغيرهما ، فإن ذلك
كاشف عن تضمنه معنى غير الطهارة .
واحتمال ابتناء الاطلاق على ملاحظة بعض الخصوصيات الزائدة على
الطهارة وهي من شؤونها غير المطهرية ، كصعوبة زوالها عنه ونحوه مما يختص
بالماء ولا يطرد في غيره من الأمور الطاهرة .
مدفوع : بأن ذلك لو تم في نفسه فإنما يتجه في الاستعمالات الشخصية التي
قد تبتني على النكات الخفية ، أما في الاستعمالات الشايعة عند العرف فلا بد من
كون الجهة الملحوظة ارتكازية يطرد الاستعمال بلحاظها ، بحيث يكون الخروج
عنها محتاجا إلى عناية وقرينة ، والظاهر عدم ملاحظة مثل هذه الجهات في إطلاق
الطهور في سائر الموارد التي سنشير إلى بعضها .
ومنه يظهر حال الوجه الثالث ، فإنه وأن صرح به الزمخشري في أساس