تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
الخامس : أنه المطهر بنحو يكون من أسماء الصفات المتضمنة للحدوث . السادس : أنه الطاهر المطهر بأن يكون من الصفات أيضا . أما الأول فهو المحكي عن سيبويه ، حيث ذكر أن المصدر يأتي بالضم والفتح معا ، كما ذكر ذلك في الوضوء أيضا ، وفرق بينهما غيره وجعل المصدر بالضم لا غير . وهو - لو تم - لا مجال لاحتماله في المقام ، لأن حمل المصدر على الأعيان - كالماء والتراب - مبني على تكلف لا مجال لحمل الكلام عليه . مع أنه لو سلم التكلف المذكور بلحاظ المبالغة فظاهر المصدر إرادة المعنى الحدوثي ، وهو في المقام المطهرية ، لا الطهارة لأنها في الماء أمر تابع لذاته غير حادث له ، فيرجع إلى المعنى الخامس . وأما الثاني فقد يترائى من غير واحد ، وإن أمكن حمل كلامهم على الثالث أيضا ، بل هو ظاهر بعضهم . وكيف كان ، فهو خلاف الظاهر جدا ، لما صرح به بعض اللغويين - بل هو المقطوع به - من أنه لا يوصف به كل طاهر كالثوب والبدن وغيرهما ، فإن ذلك كاشف عن تضمنه معنى غير الطهارة . واحتمال ابتناء الاطلاق على ملاحظة بعض الخصوصيات الزائدة على الطهارة وهي من شؤونها غير المطهرية ، كصعوبة زوالها عنه ونحوه مما يختص بالماء ولا يطرد في غيره من الأمور الطاهرة . مدفوع : بأن ذلك لو تم في نفسه فإنما يتجه في الاستعمالات الشخصية التي قد تبتني على النكات الخفية ، أما في الاستعمالات الشايعة عند العرف فلا بد من كون الجهة الملحوظة ارتكازية يطرد الاستعمال بلحاظها ، بحيث يكون الخروج عنها محتاجا إلى عناية وقرينة ، والظاهر عدم ملاحظة مثل هذه الجهات في إطلاق الطهور في سائر الموارد التي سنشير إلى بعضها . ومنه يظهر حال الوجه الثالث ، فإنه وأن صرح به الزمخشري في أساس
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 19 | السيد محمد سعيد الحكيم