تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
البناء على دخلها بعد ما عرفت . إن قلت : هذا إنما يتم في النصوص المطلقة المتضمنة لاعتصام ماء الحمام ، مثل ما دل على أنه بمنزلة الجاري ، وأنه كماء النهر يطهر بعضه بعضا ( 1 ) ، بخلاف ما تضمن التقييد بالمادة ، وهو خبر بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة " ( 2 ) المنجبر ضعف سنده - لجهالة بكر بن حبيب - بظهور عمل الأصحاب به ، ولا سيما مع وقوع صفوان الذي هو من أصحاب الاجماع في طريقه ، ورواية منصور بن حازم الذي هو من الأعيان غير مرة عن بكر المذكور . فتأمل . فإن خصوصية الحمام وإن لم تكن دخيلة في الحكم ارتكازا ، إلا أن خصوصية المادة مما لا مجال لاهمالها ، وحينئذ مقتضى إطلاقها عدم اعتبار الكرية في المجموع ، فضلا عن خصوص المادة . قلت : لا مجال للبناء على الاطلاق المذكور والاكتفاء بمسمى المادة ، كيف ولازمه اعتصام ما في الحياض الصغيرة بأخذ شئ قليل منها وصبه علبها . فلا بد إما من الالتزام بورود الخبر لبيان اعتصام ماء الحمام باتصاله بالمادة التي من شأنها أن تعصم بقية المياه ، لا في مقام بيان المادة العاصمة لماء الحمام ، فهو لبيان صغرى اعتصام ماء الحمام بالمادة بعد الفراغ عن كبرى عاصمية المادة للماء ، لا لبيان كبرى اعتصام ماء الحمام بالمادة ، ليتمسك باطلاقه . أو الالتزام بأن المراد بالمادة هي المادة المعهودة في الحمامات ، وهي الحياض الكبيرة التي تمد الحياض الصغيرة ، كما فهمه الأصحاب ، وحينئذ لا مجال للتمسك باطلاقها ، إلا أن يثبت كون عدم الكرية من حالات تلك المادة في عهد صدور الخبر ، ولا طريق لاثباته ، كما تقدم . ومن هنا يظهر أنه لا مجال للاستدلال باطلاق نصوص الحمام على كفاية
هامش
( 1 ) راجع النصوص المذكورة في باب 7 من أبواب الماء المطلق من الوسائل . ( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .