شرح
كرية المجموع من المادة وما يتصل بها في الاعتصام .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن نصوص الحمام واردة لبيان أن مادة
الحمام وإن كانت أعلى سطحا من حياضه ، إلا أنها شرعا كالمادة المساوية له
سطحا صالحة لتقويته ، فهي واردة لبيان أن المادة المذكورة تصلح شرعا لتتميمه
كرا وإن لم تصلح لذلك عرفا .
فلا قرينة في النصوص المذكورة عليه ، بل كما يمكن أن تكون كذلك يمكن
أن تكون واردة لبيان أن المادة عاصمة له في مقابل الكرية ، وحينئذ قد يدعى أنه
لا بد في عاصميتها لغيرها من قوتها واعتصامها في نفسها ، كما أشار إليه في جامع
المقاصد بقوله : " اشتراط الكرية في المادة هو أصح القولين للأصحاب ، لانفعال ما
دون الكر بالملاقاة فلا يدفع النجاسة عن غيره " . فالأصحاب أن نصوص الحمام غير
صالحة للاستدلال في المقام .
وحينئذ يلزم الرجوع في ذلك إلى الأدلة الأخرى .
والظاهر أنه يبتني على أنه هل لأدلة انفعال القليل عموم يشمل ذا المادة
ليقتصر في الخروج عنه على المتيقن ، وهو الذي تبلغ مادته الكر ، أو لا بل المرجع
فيه الأصل المقتضي لعدم انفعاله مع بلوغ المجموع كرا ؟ وقد تقدم في البئر أن
الظاهر الثاني . وإن كان ربما يخرج عنه بما يأتي في المقام الثاني عند الكلام في
مفاد التعليل في صحيح ابن بزيع .
هذا كله مع كون أحد المائين مادة للآخر عرفا ، وأما لو كان المجموع ماء
واحدا فاللازم البناء على عاصمية بعضه لبعض مع بلوغ المجموع كرا ، لعموم
أدلة الكر ، ويأتي الكلام في ضابط ذلك في المسألة الثامنة عشرة إن شاء
الله تعالى .
ثم إنه لا ينبغي الاشكال في اعتبار كرية المجموع من المادة وذيها ، خلافا
لما تقدم من الحدائق والجواهر ، إذ لا مجال لاحتمال تبدل حكم الماء القليل
واعتصامه بمجرد إجراء بعضه على بعض وصيرورة بعضه مادة لبعض ، بل المادة