تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
كرية المجموع من المادة وما يتصل بها في الاعتصام . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن نصوص الحمام واردة لبيان أن مادة الحمام وإن كانت أعلى سطحا من حياضه ، إلا أنها شرعا كالمادة المساوية له سطحا صالحة لتقويته ، فهي واردة لبيان أن المادة المذكورة تصلح شرعا لتتميمه كرا وإن لم تصلح لذلك عرفا . فلا قرينة في النصوص المذكورة عليه ، بل كما يمكن أن تكون كذلك يمكن أن تكون واردة لبيان أن المادة عاصمة له في مقابل الكرية ، وحينئذ قد يدعى أنه لا بد في عاصميتها لغيرها من قوتها واعتصامها في نفسها ، كما أشار إليه في جامع المقاصد بقوله : " اشتراط الكرية في المادة هو أصح القولين للأصحاب ، لانفعال ما دون الكر بالملاقاة فلا يدفع النجاسة عن غيره " . فالأصحاب أن نصوص الحمام غير صالحة للاستدلال في المقام . وحينئذ يلزم الرجوع في ذلك إلى الأدلة الأخرى . والظاهر أنه يبتني على أنه هل لأدلة انفعال القليل عموم يشمل ذا المادة ليقتصر في الخروج عنه على المتيقن ، وهو الذي تبلغ مادته الكر ، أو لا بل المرجع فيه الأصل المقتضي لعدم انفعاله مع بلوغ المجموع كرا ؟ وقد تقدم في البئر أن الظاهر الثاني . وإن كان ربما يخرج عنه بما يأتي في المقام الثاني عند الكلام في مفاد التعليل في صحيح ابن بزيع . هذا كله مع كون أحد المائين مادة للآخر عرفا ، وأما لو كان المجموع ماء واحدا فاللازم البناء على عاصمية بعضه لبعض مع بلوغ المجموع كرا ، لعموم أدلة الكر ، ويأتي الكلام في ضابط ذلك في المسألة الثامنة عشرة إن شاء الله تعالى . ثم إنه لا ينبغي الاشكال في اعتبار كرية المجموع من المادة وذيها ، خلافا لما تقدم من الحدائق والجواهر ، إذ لا مجال لاحتمال تبدل حكم الماء القليل واعتصامه بمجرد إجراء بعضه على بعض وصيرورة بعضه مادة لبعض ، بل المادة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 217 | السيد محمد سعيد الحكيم