تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
يتبدل حكم مائه . كما لا يظن بأحد توهم أن مقتضى إطلاق ما دل على اعتصام ماء الحمام إذا كانت له مادة انفعال مائه إذا لم تكن له مادة وإن بلغت كرا ، واعتصامه مع المادة وإن كانت مثل الإبريق ، أو أن مقتضى إطلاق ما دل على أن ماء الحمام لا ينجسه شئ اعتصام جميع ما يكون في الحمام وإن لم يكن في الحياض الصغيرة المتصلة بالحياض الكبيرة ، بل في الأواني الصغيرة إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل ، فليست خصوصية الحمام ارتكازا إلا كخصوصية الدار والطريق ونحوهما لا يراد بها إلا الإشارة إلى الفرد المعهود ، وهو ماء الحياض الصغيرة المتصلة بالحياض الكبيرة ، والذي يكون اعتصامه أو عدمه لجهة خاصة غير كونه ماء حمام . وحينئذ لا مجال للتمسك بإطلاقها لاثبات عدم اعتبار الكرية في المادة فضلا عن عدم اعتبارها في المجموع ، إلا إذا ثبت وجود هذا النحو من الحمامات في عهد صدور النصوص ، ولا طريق لاثبات ذلك ، بل من القريب جدا كون مادة الحمامات كثيرة جدا لا تنقص عن الكر مهما كثر الاستعمال عليها ، كما هو المشاهد في عصورنا القريبة . وليس هذا من تقييد الاطلاق بالغلبة ، ليمنع كبرى وصغرى ، بل من سقوط الاطلاق عن الحجية بسبب كون عنوانه غير دخيل في الحكم الذي هو الشرط في حجية الاطلاق ، لظهور اقتصار المتكلم عليه في كونه تمام الدخيل في الفرض ، فمع عدم دخله يكون الدخيل في الغرض أمرا آخر متحققا في أفراد المطلق الخارجية لا بد في تعيينه من دليل آخر غير الاطلاق . ومما ذكرنا يظهر حال ما في الجواهر من أن القول باشتراط الكرية ينافي ما هو كالصريح من الأخبار من أن لماء الحمام خصوصية على غيره من المياه ، وأن حملها على بيان ما هو كائن في غير الحمام ، فالمراد أن ماء الحمام كالجاري ، لأن له مادة كثيرة وكل ما كان له مادة كثيرة فهو معتصم . بعيد جدا . إذ فيه : أن خصوصية الحمام غير دخيلة في الحكم ارتكازا ، بل لا يمكن