شرح
يتبدل حكم مائه .
كما لا يظن بأحد توهم أن مقتضى إطلاق ما دل على اعتصام ماء الحمام إذا
كانت له مادة انفعال مائه إذا لم تكن له مادة وإن بلغت كرا ، واعتصامه مع المادة
وإن كانت مثل الإبريق ، أو أن مقتضى إطلاق ما دل على أن ماء الحمام لا ينجسه
شئ اعتصام جميع ما يكون في الحمام وإن لم يكن في الحياض الصغيرة
المتصلة بالحياض الكبيرة ، بل في الأواني الصغيرة إلى غير ذلك مما يظهر
للمتأمل ، فليست خصوصية الحمام ارتكازا إلا كخصوصية الدار والطريق ونحوهما
لا يراد بها إلا الإشارة إلى الفرد المعهود ، وهو ماء الحياض الصغيرة المتصلة
بالحياض الكبيرة ، والذي يكون اعتصامه أو عدمه لجهة خاصة غير كونه ماء حمام .
وحينئذ لا مجال للتمسك بإطلاقها لاثبات عدم اعتبار الكرية في المادة
فضلا عن عدم اعتبارها في المجموع ، إلا إذا ثبت وجود هذا النحو من الحمامات
في عهد صدور النصوص ، ولا طريق لاثبات ذلك ، بل من القريب جدا كون مادة
الحمامات كثيرة جدا لا تنقص عن الكر مهما كثر الاستعمال عليها ، كما هو
المشاهد في عصورنا القريبة .
وليس هذا من تقييد الاطلاق بالغلبة ، ليمنع كبرى وصغرى ، بل من سقوط
الاطلاق عن الحجية بسبب كون عنوانه غير دخيل في الحكم الذي هو الشرط في
حجية الاطلاق ، لظهور اقتصار المتكلم عليه في كونه تمام الدخيل في الفرض ،
فمع عدم دخله يكون الدخيل في الغرض أمرا آخر متحققا في أفراد المطلق
الخارجية لا بد في تعيينه من دليل آخر غير الاطلاق .
ومما ذكرنا يظهر حال ما في الجواهر من أن القول باشتراط الكرية ينافي ما
هو كالصريح من الأخبار من أن لماء الحمام خصوصية على غيره من المياه ، وأن
حملها على بيان ما هو كائن في غير الحمام ، فالمراد أن ماء الحمام كالجاري ، لأن
له مادة كثيرة وكل ما كان له مادة كثيرة فهو معتصم . بعيد جدا .
إذ فيه : أن خصوصية الحمام غير دخيلة في الحكم ارتكازا ، بل لا يمكن