ولا بد في المادة من أن تبلغ الكر ( 1 ) .
شرح
نعم ، لو أحرز الاتصال بسبب طول زمان النبع أو غيره اتجه الاعتصام حال
النبع إذا كانت المادة بقدر الكر أو كان المجموع كرا ، كما سيأتي .
ومنه يظهر الوجه في عدم الاعتصام في الثاني والثالث حين الانقطاع . وإن
كان من البعيد حمل كلام الشهيد عليهما ، لوضوح حكمهما .
وأما الرابع فهو يشمل القسم الثاني من العيون الذي سبق الكلام فيه ، ومن
ثم احتمل في مفتاح الكرامة حمل كلامه عليه ، كما يشمل الثمد .
لكن لا وجه لعدم الاعتصام فيه ، لما أشرنا إليه من عدم أخذ النبع في أدلة
الاعتصام ، بل ليس المأخوذ فيها إلا المادة الصادقة في المقام ، ولا سيما مع أن مادة
البئر التي هي مورد التعليل كثيرا ما تكون من هذا القبيل .
وأما الخامس فعن الكركي أن أكثر المتأخرين عن الشهيد قدس سره ممن لا تحصيل
له فهموا هذا المعنى من كلامه ، وأنه لا شاهد له من الأخبار ، ولا يساعد
عليه الاعتبار ، وأنه تخصيص لعموم الدليل بمجرد التشهي والشهيد منزه عن مثله .
وما ذكره قدس سره متين جدا .
هذا ، وقد اعتبر السيد الطباطبائي قدس سره في العروة الوثقى دوام المادة . وكأنه
أراد الاحتراز عن خصوص الثمد ونحوه ، حيث قال : " يعتبر في المادة الدوام ، فلو
اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ، ويترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم
الجاري " .
مع أنه صرح بعدم اعتبار استمرار النبع من المادة ، بل يكفي الاتصال بها وإن
لم تخرج ، كما صرح بأن العيون التي تنبع في الشتاء وتنقطع في الصيف تكون
عاصمة حال نبعها . وأقره على جميع ذلك بعض الأعاظم قدس سره في حاشيته .
ويظهر الاشكال فيه مما تقدم .
( 1 ) كما صرح به في القواعد وجامع المقاصد والمسالك في مادة الحمام ،