تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
أشرنا إليه غير مرة من عدم ثبوت العموم المذكور ، ولا عموم انفعال القليل ، لما أشرنا إليه عند الكلام في البئر من اختصاصه بغير ذي المادة ، وأنه راجع إلى عدم اعتصام القليل في نفسه في مقابل الكر الذي يعصم بعضه بعضا ، فلا ينافي اعتصامه بأمر خارج عنه كالمادة ، كما هو المحتمل في المقام . نعم ، لو كانت المادة ضعيفة جدا بحيث يحتاج تجمع الماء منها إلى زمان طويل لم تصلح عرفا للعاصمية وخرجت عن عموم المادة بمقتضى ظهور كون التعليل بها ارتكازيا ، فلا بد من البناء على انفعال الماء لما يظهر من نصوص الكر والمادة من أن الماء لا يعتصم بنفسه ، بل لا بد له من عاصم . فتأمل جيدا .ثم إن الشهيد قدس سره اعتبر في محكي الدروس دوام النبع في اعتصام الجاري ، وعن محكي الموجز لابن فهد موافقته . وعن المدارك أن دوام النبع لا يزيد على اعتبار أصل النبع . وربما حمل مراد الشهيد قدس سره . . تارة : على الاحتراز عن العيون التي لا يتصل نبعها لضعف الاستعداد فيه ، فتنبع آنا وتقف آنا ، نظير الدفق . وأخرى : على الاحتراز عن انقطاع النبع بسد ونحوه . وثالثة : على الاحتراز عما إذا انقطع الاتصال بمحل النبع . ورابعة : على الاحتراز عن العيون التي يضعف نبعها ، فيقف ببلوغ الماء حدا معينا ، ولا يتجدد النبع إلا إذا أخذ منها فيرجع إلى الحد . وخامسة : على الاحتراز عن العيون التي تنبع في وقت دون آخر ، كالعيون التي تنبع في الشتاء وتقف في الصيف . . إلى غير ذلك . أما الأول فهو الذي احتمله الكركي فيما حكي عنه . واللازم البناء فيه على عدم الاعتصام في آن النبع فضلا عن غيره ، لأن المدار في الاعتصام على المادة لا على النبع والنبع المذكور لا يتصل غالبا بالمادة ، بل كل دفعة منه لا تتصل بما وراءها .