شرح
أشرنا إليه غير مرة من عدم ثبوت العموم المذكور ، ولا عموم انفعال القليل ، لما
أشرنا إليه عند الكلام في البئر من اختصاصه بغير ذي المادة ، وأنه راجع إلى عدم
اعتصام القليل في نفسه في مقابل الكر الذي يعصم بعضه بعضا ، فلا ينافي
اعتصامه بأمر خارج عنه كالمادة ، كما هو المحتمل في المقام .
نعم ، لو كانت المادة ضعيفة جدا بحيث يحتاج تجمع الماء منها إلى زمان
طويل لم تصلح عرفا للعاصمية وخرجت عن عموم المادة بمقتضى ظهور كون
التعليل بها ارتكازيا ، فلا بد من البناء على انفعال الماء لما يظهر من نصوص الكر
والمادة من أن الماء لا يعتصم بنفسه ، بل لا بد له من عاصم . فتأمل جيدا .ثم إن الشهيد قدس سره اعتبر في محكي الدروس دوام النبع في اعتصام الجاري ،
وعن محكي الموجز لابن فهد موافقته . وعن المدارك أن دوام النبع لا يزيد على
اعتبار أصل النبع .
وربما حمل مراد الشهيد قدس سره . .
تارة : على الاحتراز عن العيون التي لا يتصل نبعها لضعف الاستعداد فيه ،
فتنبع آنا وتقف آنا ، نظير الدفق .
وأخرى : على الاحتراز عن انقطاع النبع بسد ونحوه .
وثالثة : على الاحتراز عما إذا انقطع الاتصال بمحل النبع .
ورابعة : على الاحتراز عن العيون التي يضعف نبعها ، فيقف ببلوغ الماء حدا
معينا ، ولا يتجدد النبع إلا إذا أخذ منها فيرجع إلى الحد .
وخامسة : على الاحتراز عن العيون التي تنبع في وقت دون آخر ، كالعيون
التي تنبع في الشتاء وتقف في الصيف . . إلى غير ذلك .
أما الأول فهو الذي احتمله الكركي فيما حكي عنه . واللازم البناء فيه على
عدم الاعتصام في آن النبع فضلا عن غيره ، لأن المدار في الاعتصام على المادة لا
على النبع والنبع المذكور لا يتصل غالبا بالمادة ، بل كل دفعة منه لا تتصل بما
وراءها .