تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والثمد ( 1 ) ، وغيرها مما كان له مادة .
شرح
( 1 ) اختلفت كلمات اللغويين في تعريف الثمد ، فعرفه غير واحد بأنه الماء القليل الذي لا مادة له ، كما في جمهرة اللغة ، وعن محكي المصباح وشمس العلوم . وجعله أول المعاني في لسان العرب والقاموس ، وبه عرف الثماد في مجمع البحرين . ويناسبه ما عن الخليل من أنه الماء القليل يبقى في الأرض الجلد ، وما عن ابن الأعرابي من أنه القلت يجتمع فيه ماء السماء فيشرب به الناس شهرين في الصيف ، فإن الأرض الجلد هي الأرض الشديدة ، والقلت النقرة في الجبل ونحوه من الأرض الصلبة تمسك الماء . فكأن الثمد على هذا هو الماء المجتمع في الحفر الطبيعية في الأراضي الصلبة من السيول ونحوها مما لا مادة له ، فيخرج عما نحن فيه . نعم ، عن الأصمعي : " هو ماء المطر يبقى محقونا تحت رمل ، فإذا كشف عنه أدته الأرض " . ولعله إليه يرجع ما قيل - كما في لسان العرب والقاموس - من أنه الذي يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . وظاهر ذلك أن له مادة ، إلا أن مادته بالرشح الحاصل من الرمل ، لا بالنبع الحاصل من شقوق الأرض الصلبة . ويشابهه في ذلك ماء النزيز " وما يخرج عند الحفر قرب شطوط الأنهار ونحوها . وكأن هذا هو مراد سيدنا المصنف قدس سره . والاعتصام فيه مبني على عموم المادة للرشح - كما هو الظاهر - عملا بمقتضى الاطلاق الارتكازي الوارد في التعليل . ولا سيما بقرينة المورد ، لأن مادة البئر قد تكون بالرشح ، بل في الجواهر أنه قيل إن ذلك هو الغالب فيها . وكأن من أخذ النبع في تعريفها أراد منه ما يعم ذلك . هذا ، ولو فرض الشك في شمول عموم المادة لمثل ذلك فالظاهر أن المرجع هو استصحاب الطهارة المقتضي للاعتصام ، لا عموم طهورية الماء ، لما