والثمد ( 1 ) ، وغيرها مما كان له مادة .
شرح
( 1 ) اختلفت كلمات اللغويين في تعريف الثمد ، فعرفه غير واحد بأنه الماء
القليل الذي لا مادة له ، كما في جمهرة اللغة ، وعن محكي المصباح وشمس
العلوم . وجعله أول المعاني في لسان العرب والقاموس ، وبه عرف الثماد في
مجمع البحرين .
ويناسبه ما عن الخليل من أنه الماء القليل يبقى في الأرض الجلد ، وما عن
ابن الأعرابي من أنه القلت يجتمع فيه ماء السماء فيشرب به الناس شهرين في
الصيف ، فإن الأرض الجلد هي الأرض الشديدة ، والقلت النقرة في الجبل ونحوه
من الأرض الصلبة تمسك الماء .
فكأن الثمد على هذا هو الماء المجتمع في الحفر الطبيعية في الأراضي
الصلبة من السيول ونحوها مما لا مادة له ، فيخرج عما نحن فيه .
نعم ، عن الأصمعي : " هو ماء المطر يبقى محقونا تحت رمل ، فإذا كشف عنه
أدته الأرض " . ولعله إليه يرجع ما قيل - كما في لسان العرب والقاموس - من أنه
الذي يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . وظاهر ذلك أن له مادة ، إلا أن مادته
بالرشح الحاصل من الرمل ، لا بالنبع الحاصل من شقوق الأرض الصلبة . ويشابهه
في ذلك ماء النزيز " وما يخرج عند الحفر قرب شطوط الأنهار ونحوها . وكأن هذا
هو مراد سيدنا المصنف قدس سره .
والاعتصام فيه مبني على عموم المادة للرشح - كما هو الظاهر - عملا
بمقتضى الاطلاق الارتكازي الوارد في التعليل . ولا سيما بقرينة المورد ، لأن مادة
البئر قد تكون بالرشح ، بل في الجواهر أنه قيل إن ذلك هو الغالب فيها . وكأن من
أخذ النبع في تعريفها أراد منه ما يعم ذلك .
هذا ، ولو فرض الشك في شمول عموم المادة لمثل ذلك فالظاهر أن
المرجع هو استصحاب الطهارة المقتضي للاعتصام ، لا عموم طهورية الماء ، لما