شرح
الذي لا إشكال في اعتصامه في الجملة .
وأما مع عدمه ، لضعف النبع وحصر الماء بحوض ونحوه فقد يقال بدخوله
في الجاري أيضا ، كما في المسالك وظاهر الرياض وعن الروض والذخيرة
والدلائل ، وعن الروضة : " الجاري هو النابع من الأرض مطلقا غير البئر على
المشهور " .
لكن إن أريد به دخوله فيه لغة أو عرفا ، بحيث تكون أدلة الجاري شاملة له ،
فهو خلاف الظاهر ، كما صرح به غير واحد ، بل السيلان مأخوذ في الجاري لغة
قطعا وعرفا على الظاهر .
وإن أريد به دخوله فيه في مصطلح الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) بقرينة
تقسيمهم الماء إلى الجاري والمحقون والبئر ، فحيث خرج عن البئر والمحقون
تعين دخوله في الجاري ، فيكون عندهم بحكمه وإن لم تشمله أدلته .
فليس هو بأولى من إدخاله عندهم في البئر ، كما عن الوحيد قدس سره ، حيث
قال : " إن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر " ، ويناسبه ما في المعتبر
في وجه عدم تطهير القليل المتنجس بالنبع من تحته ، من أن النابع ينجس بملاقاة
النجاسة .
بل مقتضى ما عن المقنعة والتهذيب من انفعال القليل من الغدير النابع
وتطهيره بالنزح ، وعدم انفعال الكثير منه ، خروج النابع الواقف عن الأقسام
الثلاثة ، إذ المحقون مع القلة لا يطهر بالنزح ، والبئر عندهم تنفعل مطلقا
ولو مع الكثرة ، وعند المتأخرين لا تنفعل مطلقا ، والجاري لا ينفعل مطلقا عند
المشهور .
وبالجملة : لا مجال لاستفادة عموم الجاري في الأدلة أو الفتاوى للنابع
الراكد .
نعم ، صرح غير واحد باعتصامه . والعمدة فيه عموم عاصمية المادة ،
المستفاد من عموم التعليل في صحيح ابن بزيع ، كما تقدم .