تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
الذي لا إشكال في اعتصامه في الجملة . وأما مع عدمه ، لضعف النبع وحصر الماء بحوض ونحوه فقد يقال بدخوله في الجاري أيضا ، كما في المسالك وظاهر الرياض وعن الروض والذخيرة والدلائل ، وعن الروضة : " الجاري هو النابع من الأرض مطلقا غير البئر على المشهور " . لكن إن أريد به دخوله فيه لغة أو عرفا ، بحيث تكون أدلة الجاري شاملة له ، فهو خلاف الظاهر ، كما صرح به غير واحد ، بل السيلان مأخوذ في الجاري لغة قطعا وعرفا على الظاهر . وإن أريد به دخوله فيه في مصطلح الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) بقرينة تقسيمهم الماء إلى الجاري والمحقون والبئر ، فحيث خرج عن البئر والمحقون تعين دخوله في الجاري ، فيكون عندهم بحكمه وإن لم تشمله أدلته . فليس هو بأولى من إدخاله عندهم في البئر ، كما عن الوحيد قدس سره ، حيث قال : " إن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر " ، ويناسبه ما في المعتبر في وجه عدم تطهير القليل المتنجس بالنبع من تحته ، من أن النابع ينجس بملاقاة النجاسة . بل مقتضى ما عن المقنعة والتهذيب من انفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح ، وعدم انفعال الكثير منه ، خروج النابع الواقف عن الأقسام الثلاثة ، إذ المحقون مع القلة لا يطهر بالنزح ، والبئر عندهم تنفعل مطلقا ولو مع الكثرة ، وعند المتأخرين لا تنفعل مطلقا ، والجاري لا ينفعل مطلقا عند المشهور . وبالجملة : لا مجال لاستفادة عموم الجاري في الأدلة أو الفتاوى للنابع الراكد . نعم ، صرح غير واحد باعتصامه . والعمدة فيه عموم عاصمية المادة ، المستفاد من عموم التعليل في صحيح ابن بزيع ، كما تقدم .