ماه العيون ( 1 ) ،
شرح
ومنه يظهر أنه لو فرض كون الاطلاق العرفي في بعض الموارد حادثا لم ينفع
في إحراز الحكم إلا بضميمة أصالة عدم النقل . فتأمل . والأمر سهل ، بناء على ما
عرفت من اعتصام البئر كسائر أفراد ذي المادة .
ومما تقدم بظهر عدم شمول أحكام البئر للماء الجاري في بطن الأرض من
منابعه المتصلة بطرق بينها وقنوات كالأنهر ، إذ لا ريب في صدق الجاري عليها
وخروجها عن المتيقن من مدلول النصوص ، لعدم معهودية هذا النحو في العصور
السابقة ، بل المنصرف من الأمر في النصوص بنزح البئر إخراج الماء الملاقي
للنجاسة أو المتغير بها من البئر ، لا إخراج غيره مع خروجه هو بالجريان ، بل
نسبة التغير للبئر في بعض النصوص ظاهر في مكث الماء فيها ، كما أن فرض نزح
الكل في كثير منها ظاهر في خروج محل الكلام عنها ، وفرض تعذر نزح البئر في
بعضها إنما هو لغلبتها وغزارتها - كما فهمه الفقهاء - لا لجريان الماء إليها
من غيرها .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم شمول أحكام البئر لذلك بعد أدنى تأمل
في حال الآبار في العصور السابقة وفي النصوص .
ومجرد إطلاق البئر على ذلك في أعراف بعض البلاد التي يشيع فيها هذا
النوع كالنجف الأشرف لا يكفي في تسرية الحكم ، لما تقدم من عدم موضوعية
الاطلاق العرفي .
فما عن المحقق الأردبيلي قدس سره من احتمال إجراء الأحكام فيما يطلق عليه
البئر عرفا مطلقا من غير تقييد بنبع وعدم جري ، غريب جدا . والله سبحانه وتعالى
العالم العاصم وهو ولي التوفيق .( 1 ) مفرد العين ، وهي ينبوع الماء ، كما في القاموس .
ولا إشكال ، بل لا خلاف في اعتصامه مع جريان الماء ، لدخوله في الجاري