شرح
المعارض بالتعليل ، إذ ليس مفاد التعليل إلا الانفعال في الجملة ، لأن مفهوم السالبة
الكلية موجبة جزئية . وهو ظاهر .الخامس . يظهر من كلماتهم نحو اضطراب في تعريف البئر وتحديدها في
مقابل العيون والثمد ونحوهما ، فإن البئر وإن كانت من المفاهيم المعروفة - كما قي
القاموس - إلا أن معروفيتها باعتبار مصاديقها ، لا بنحو يسهل تحديد مفهومها
بتعريف ونحوه .
نعم ، لا ريب في كونها في قبال الجاري ، إلا أن هذا يكون في الثمد بالمعنى
الآتي ، كما يكون في العيون ، إذ لا رب في عدم توقف صدق العين على الجريان ،
بل قد تقف عنه ، لضعف نبعها وحصر الماء بحوض ونحوه ، فتحديد البئر عنهما
ببعض القيود مشكل جدا ، وإن كان لا يبعد أخذ نحو من العمق في مفهومها ، كما
قد يناسبه بعض الاستعمالات للمادة ، حيث تدل على نحو من الخفاء والاستتار
قال في القاموس : " وبأر . . . الشئ خبأه أو ادخره ، والخير قدمه أو عمله مستورا " .
إلا أن هذا - مع عدم وضوحه " من المشكك الذي يصعب تحديده أيضا ،
والمتيسر في المقام هو الرجوع للعرف في التطبيق ، لأنه يكشف عن تحديد
المفهوم في الجملة .
نعم ، قد يدعى عموم حكمها لكل ماء نابع راكد ، كما يأتي عن الوحيد قدس سره
نسبته للفقهاء . لكنه غير ظاهر الوجه بعد قصور عمومات البئر عنه .
ودعوى : عدم خصوصية الاطلاق العرفي ، وأن المدار على الركود في
مقابل الجربان ، الذي هو عاصم للماء في الجملة بلا إشكال .
مصادرة ، ولا سيما مع اختصاص البئر بأحكام تعبدية غير عرفية . وليس
مرجع ذلك إلى دوران أحكام البئر مدار الصدق العرفي ، بحيث لو فرض تبدل
المفهوم العرفي تبعه الحكم ، لوضوح أن الاطلاق العرفي محض طريق
لاستكشاف مراد الشارع ، من دون أن يكون له دخل في الموضوع ، كما هو الحال
في سائر موارد الرجوع للعرف .