تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
المعارض بالتعليل ، إذ ليس مفاد التعليل إلا الانفعال في الجملة ، لأن مفهوم السالبة الكلية موجبة جزئية . وهو ظاهر .الخامس . يظهر من كلماتهم نحو اضطراب في تعريف البئر وتحديدها في مقابل العيون والثمد ونحوهما ، فإن البئر وإن كانت من المفاهيم المعروفة - كما قي القاموس - إلا أن معروفيتها باعتبار مصاديقها ، لا بنحو يسهل تحديد مفهومها بتعريف ونحوه . نعم ، لا ريب في كونها في قبال الجاري ، إلا أن هذا يكون في الثمد بالمعنى الآتي ، كما يكون في العيون ، إذ لا رب في عدم توقف صدق العين على الجريان ، بل قد تقف عنه ، لضعف نبعها وحصر الماء بحوض ونحوه ، فتحديد البئر عنهما ببعض القيود مشكل جدا ، وإن كان لا يبعد أخذ نحو من العمق في مفهومها ، كما قد يناسبه بعض الاستعمالات للمادة ، حيث تدل على نحو من الخفاء والاستتار قال في القاموس : " وبأر . . . الشئ خبأه أو ادخره ، والخير قدمه أو عمله مستورا " . إلا أن هذا - مع عدم وضوحه " من المشكك الذي يصعب تحديده أيضا ، والمتيسر في المقام هو الرجوع للعرف في التطبيق ، لأنه يكشف عن تحديد المفهوم في الجملة . نعم ، قد يدعى عموم حكمها لكل ماء نابع راكد ، كما يأتي عن الوحيد قدس سره نسبته للفقهاء . لكنه غير ظاهر الوجه بعد قصور عمومات البئر عنه . ودعوى : عدم خصوصية الاطلاق العرفي ، وأن المدار على الركود في مقابل الجربان ، الذي هو عاصم للماء في الجملة بلا إشكال . مصادرة ، ولا سيما مع اختصاص البئر بأحكام تعبدية غير عرفية . وليس مرجع ذلك إلى دوران أحكام البئر مدار الصدق العرفي ، بحيث لو فرض تبدل المفهوم العرفي تبعه الحكم ، لوضوح أن الاطلاق العرفي محض طريق لاستكشاف مراد الشارع ، من دون أن يكون له دخل في الموضوع ، كما هو الحال في سائر موارد الرجوع للعرف .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 208 | السيد محمد سعيد الحكيم