تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
محمد بن عيسى وغيرهم . هذا ، مع ظهور اعتماد القائلين بعدم انفعال البئر بمقارنة البالوعة على هذا الخبر ، لانحصار دليلهم به في قبال بعض النصوص الظاهرة في النجاسة ، ومنها صحيح الفضلاء المتقدم . ولا يهم مع ذلك تحديد مقدار البعد المستحب ، حيث اختلفت فيه كلمات الأصحاب تبعا لاختلاف الروايات المحمول على اختلاف مراتب الفضل أو الصور ، بما لا مجال لإطالة الكلام فيه في هذه العجالة . هذا ، وأما لو تغيرت البئر بمقارنة البالوعة من دون وصول النجاسة فظاهر المحقق قدس سره في المعتبر المفروغية عن نجاستها ، حيث تعرض لحكم الشك في استناده للبالوعة وقال : " والأحوط التطهير ، لأن سبب النجاسة قد حصل ، فلا يحال على غيره . لكن هذا ظاهر لا قاطع ، والطهارة في الأصل متيقنة ، فلا تزول بالظن " وهو الظاهر مما عن المنتهى وفي جامع المقاصد والجواهر وغيرها . ويقتضيه ما تقدم في خبر محمد بن القاسم . وإن كان قد يستشكل فيه بأنه لم يتضمن الحكم بالنجاسة ، بل بالكراهة . إذ لا بد من حمل الكراهة على النجاسة بقرينة النصوص الأخرى الآمرة بالتباعد الظاهرة في كراهة الاستعمال بدونه ، فيخرج به عما تقدم في غير البئر من عدم الانفعال بالتغير بمجاورة النجاسة ، كما أشرنا إليه هناك . فتأمل . نعم ، لا بد من استناد التغير للبالوعة ، لانصراف الخبر المتقدم إليه ، كما لا بد من العلم به ، ولا يكفي الظن ، فضلا عن الشك ، لما تقدم من المعتبر .الرابع : حيث تضمن صحيح ابن بزيع تعليل اعتصام البئر بالمادة فلا بد من الاقتصار فيه على صورة بقاء المادة واتصالها ، فلو فرض انقطاعها حكم بالانفعال . وبه يخرج عن إطلاق بقية نصوص اعتصام البئر ، لأقوائية التعليل بلا إشكال . بل الظاهر أن ذلك إجماعي لا يحتاج إلى استدلال . نعم ، يقتصر في ذلك على ما إذا كان دون الكر ، عملا بعموم الكر غير
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 207 | السيد محمد سعيد الحكيم