شرح
محمد بن عيسى وغيرهم .
هذا ، مع ظهور اعتماد القائلين بعدم انفعال البئر بمقارنة البالوعة على هذا
الخبر ، لانحصار دليلهم به في قبال بعض النصوص الظاهرة في النجاسة ، ومنها
صحيح الفضلاء المتقدم .
ولا يهم مع ذلك تحديد مقدار البعد المستحب ، حيث اختلفت فيه كلمات
الأصحاب تبعا لاختلاف الروايات المحمول على اختلاف مراتب الفضل أو
الصور ، بما لا مجال لإطالة الكلام فيه في هذه العجالة .
هذا ، وأما لو تغيرت البئر بمقارنة البالوعة من دون وصول النجاسة فظاهر
المحقق قدس سره في المعتبر المفروغية عن نجاستها ، حيث تعرض لحكم الشك في
استناده للبالوعة وقال : " والأحوط التطهير ، لأن سبب النجاسة قد حصل ، فلا يحال
على غيره . لكن هذا ظاهر لا قاطع ، والطهارة في الأصل متيقنة ، فلا تزول بالظن "
وهو الظاهر مما عن المنتهى وفي جامع المقاصد والجواهر وغيرها .
ويقتضيه ما تقدم في خبر محمد بن القاسم . وإن كان قد يستشكل فيه بأنه لم
يتضمن الحكم بالنجاسة ، بل بالكراهة .
إذ لا بد من حمل الكراهة على النجاسة بقرينة النصوص الأخرى الآمرة
بالتباعد الظاهرة في كراهة الاستعمال بدونه ، فيخرج به عما تقدم في غير البئر من
عدم الانفعال بالتغير بمجاورة النجاسة ، كما أشرنا إليه هناك . فتأمل .
نعم ، لا بد من استناد التغير للبالوعة ، لانصراف الخبر المتقدم إليه ، كما لا بد
من العلم به ، ولا يكفي الظن ، فضلا عن الشك ، لما تقدم من المعتبر .الرابع : حيث تضمن صحيح ابن بزيع تعليل اعتصام البئر بالمادة فلا بد من
الاقتصار فيه على صورة بقاء المادة واتصالها ، فلو فرض انقطاعها حكم بالانفعال .
وبه يخرج عن إطلاق بقية نصوص اعتصام البئر ، لأقوائية التعليل بلا إشكال . بل
الظاهر أن ذلك إجماعي لا يحتاج إلى استدلال .
نعم ، يقتصر في ذلك على ما إذا كان دون الكر ، عملا بعموم الكر غير