شرح
يستفاد من الصدر ، بل لا يبعد كون ذلك هو الظاهر منه بدوا بمقتضى المقابلة بين
صدره وذيله .
نعم ، لا مجال لذلك في بعض نصوص النزح المتضمنة لنزح الكل أو لنزح
مقدار معين ، كخبر منهال : " فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو ، فإن
غلب عليها الريح بعد مائة فانزحها كلها " ( 1 ) وصحيح محمد بن مسلم المتقدم
المتضمن لقوله عليه السلام : " إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا " ( 2 ) بناء على عدم كون
ذلك لملازمة القدر المذكور لذهاب التغير ، ولا سيما في نزح الكل لغلبة ذهاب
التغير قبله ، بل يتعين في مثل ذلك الحمل على الاستحباب ، كما حمل النزح في
بقية الموارد عليه بناء على عدم الانفعال .
نعم ، بناء على الانفعال بالملاقاة لا يبعد لزوم الجمع بين أكثر الأمرين من
ذهاب التغير ونزح ما تقتضيه النجاسة الواقعة مع عدمه ، جمعا بين دليليهما ،
لظهور نصوص الاكتفاء بالنزح المذهب للتغير في النظر لحيثية التغير ، فلا ينافي
وجوب ما زاد عليه لحيثية الملاقاة ، وإن اختلفت في ذلك كلماتهم بما لا مجال
لإطالة الكلام فيه .
هذا ، والظاهر كفاية زوال التغير ولو بغير النزح ، كما في جامع المقاصد ،
لظهور التعليل في صحيح ابن بزيع في أن المادة مقتضية للاعتصام والتغير مانع
منه ، فكما تقتضي دفع النجاسة عند عدمه تقتضي رفعها عند ارتفاعه ، للزوم
الاقتصار في تأثير المانع على حال وجوده ، كما سبق ، فذكر النزح فيه ليس إلا
لكونه مقدمة لارتفاع التغير ، لا لموضوعيته ، وذلك هو الحال في سائر موارد ارتفاع
التغير عن الماء مع اتصاله بالعاصم .
نعم ، يشكل الأمر بناء على الانفعال وإهمال صحيحي ابن بزيع ، لأن
المتيقن من بقية النصوص الظاهرة في كفاية زوال التغير هو زواله بالنزح ، وحملها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .