تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
وليس المراد من ثبوت مرتبة من القذارة في المقام أنها مرتبة من النجاسة التي هي محل الكلام ومورد الأحكام ، بحيث تكون فردا منها ، لوضوح استحالة اجتماعها مع الطهارة ، كما ذكره ، بل هي سنخ آخر يكره معه الاستعمال ويستحب التطهير منه قبله ، أو أنها من سنخ النجاسة المذكورة إلا أنها لا تبلغ أدنى مراتبها لتكون من أفرادها ويستحيل اجتماعها مع الطهارة منها . نعم ، لما كان موضوع الأحكام المهمة هو النجاسة بالنحو الخاص ذي المرتبة الخاصة انصرف إطلاق الأدلة إليها ، كما انصرف اطلاق الطهارة والتطهير إلى ما يقابلها ، حتى صارت حقيقة فيها ، وهو لا يمنع من الحمل على غيرها بقرائن خاصة ، نظير ما تقدم في صحيح الفضلاء من إطلاق النجاسة على البئر بمقاربة البالوعة ، مح الاجماع على طهارتها ، كما تقدم . ونظير ما اعترف به هو من أنه لو عمل بنصوص النجاسة لزم الجمع بين نصوص النزح المختلفة في المقدار المنزوح بالاقتصار على الأقل وحمل الأكثر على الاستحباب ، فكما أمكن حمل نصوص الأكثر على الاستحباب مع ظهورها في الارشاد إلى التطهير بقرينة نصوص الأقل أمكن حمل جميع نصوص النزح عليه بقرينة أخبار الطهارة . ومع ذلك لا مجال لانكار كون الجمع المذكور عرفيا ، ولا سيما مع معروفية هذا النحو من الجمع بين الأصحاب في المقام وغيره . وقد أشرنا آنفا إلى أن ذلك هو المناسب للتسامح في التحديد في بعض النصوص وتعبيرهم عليهم السلام بمثل : ، " دلاء " ومعه لا موجب لما ذكره من حمله على عدم كونهم عليهم السلام في مقام بيان الحكم الواقعي . كما أن ما ذكره من ترجيح نصوص الطهارة بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة قد تقدم ما فيه . وأما ما ذكره في توجيه احتمال الاستحباب من حمل الأخبار على التحفظ على نظافة المياه ودفع الاستقذار العرفي .