شرح
وبالجملة : الحمل المذكور مناف لأكثر أدلة الاعتصام والانفعال ، فلا مجال
لحمل أوامر النزح عليه ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه من عدم قوة ظهور نصوص
النزح في الوجوب ، لقرب ورودها لبيان مقدار النزح بعد الفراغ عن مشروعيته ، لا
لتشريعه .
فالأقرب حمل نصوص النزح على ثبرت مرتبة من القذارة تحصل بالملاقاة
يكره معها الاستعمال ، وهي غير النجاسة التي هي محل الكلام ومورد الأحكام ،
على ما أشرنا إليه أنفا ، كما هو الحال في كثير من المياه التي ورد النهي عن
استعمالها مع ثبوت طهارتها . ومثله كثير من موارد الأمر بالغسل مع ثبوت عدم
وجوبه .
ومثل هذه القذارة يصح التعبير عنها بالنجاسة ، كما ورد نظيره في صحيح
الفضلاء الآخر المتقدم المتضمن لحكم مقاولة البئر للبالوعة ، ويصح التعبير عن
رفعها بالتطهير ، كما تقدم في بعض النصوص .
لكن بعض مشايخنا منع ذلك . .
أولا : لعدم كونه جمعا عرفيا .
وثانيا : لاستحالة اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها ، لأنهما
ضدان ، كالسواد الذي يمتنع اجتماعه مع مرتبة ضعيفة من البياض .
وقد رتب على ذلك استحكام التعارض بين النصوص وترجيح نصوص
الطهارة بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة ، وبعد إهمال نصوص النجاسة لا يبقى
دليل على استحباب النزح .
وفيه : أن النجاسة والطهارة وإن كانتا صفتين متضادتين ، إلا أنهما من الأمور
الإضافية ، فكل قذارة وخبث نحو من النجاسة يكون عدمها طهارة بالإضافة إليها
ورفعها تطهيرا منها . ومن هنا صح إطلاق الطهارة تارة في مقابل النجاسة الخبثية ،
وأخرى قي مقابل الحدث ، كما صح نفيها عن ولد الزنا ، وأنه لا يطهر إلى سبعة آباء ،
إلى غير ذلك من موارد إطلاقها المتفرقة .