تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
وبالجملة : الحمل المذكور مناف لأكثر أدلة الاعتصام والانفعال ، فلا مجال لحمل أوامر النزح عليه ، ولا سيما مع ما أشرنا إليه من عدم قوة ظهور نصوص النزح في الوجوب ، لقرب ورودها لبيان مقدار النزح بعد الفراغ عن مشروعيته ، لا لتشريعه . فالأقرب حمل نصوص النزح على ثبرت مرتبة من القذارة تحصل بالملاقاة يكره معها الاستعمال ، وهي غير النجاسة التي هي محل الكلام ومورد الأحكام ، على ما أشرنا إليه أنفا ، كما هو الحال في كثير من المياه التي ورد النهي عن استعمالها مع ثبوت طهارتها . ومثله كثير من موارد الأمر بالغسل مع ثبوت عدم وجوبه . ومثل هذه القذارة يصح التعبير عنها بالنجاسة ، كما ورد نظيره في صحيح الفضلاء الآخر المتقدم المتضمن لحكم مقاولة البئر للبالوعة ، ويصح التعبير عن رفعها بالتطهير ، كما تقدم في بعض النصوص . لكن بعض مشايخنا منع ذلك . . أولا : لعدم كونه جمعا عرفيا . وثانيا : لاستحالة اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها ، لأنهما ضدان ، كالسواد الذي يمتنع اجتماعه مع مرتبة ضعيفة من البياض . وقد رتب على ذلك استحكام التعارض بين النصوص وترجيح نصوص الطهارة بموافقة الكتاب أو مخالفة العامة ، وبعد إهمال نصوص النجاسة لا يبقى دليل على استحباب النزح . وفيه : أن النجاسة والطهارة وإن كانتا صفتين متضادتين ، إلا أنهما من الأمور الإضافية ، فكل قذارة وخبث نحو من النجاسة يكون عدمها طهارة بالإضافة إليها ورفعها تطهيرا منها . ومن هنا صح إطلاق الطهارة تارة في مقابل النجاسة الخبثية ، وأخرى قي مقابل الحدث ، كما صح نفيها عن ولد الزنا ، وأنه لا يطهر إلى سبعة آباء ، إلى غير ذلك من موارد إطلاقها المتفرقة .