شرح
فهو أبعد مما ذكرناه ، لأن استحباب النظافة العرفية وإن لم يكن بعيدا عن
الأدلة ، إلا أنه لا يناسب نصوص المقام الظاهرة في بيان طريق التطهير بتحديد
مقادير النزح ، لوضوح أن بيان طريق التطهير من الاستقذار العرفي ليس من وظيفة
الشارع ، فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
تنبيهات :الأول . إذا تغيرت البئر بالنجاسة فقد اختلفت أقوالهم في مقدار النزح
المطهر لها ، فبين قائل بكفاية زوال التغير ، وملزم بنزح الجميع إلا مع التعذر ،
فيتراوح عليه يوما إلى الليل ، أو يكتفى بزوال التغير ، وملزم بأكثر الأمرين من زوال
التغير ونزح المقدر مطلقا أو مع تعذر نزح الجميع . . إلى غير ذلك من الأقوال التي
بلغ بها في مفتاح الكرامة إلى ثمانية ، مما لا مجال لإطالة الكلام فيه وفي أدلته .
والظاهر الاكتفاء بذهاب التغير ، كما في القواعد ، وجامع المقاصد ، وكشف
اللثام ، وعن المهذب ، والمقنعة ، والاصباح ، وبقية كتب العلامة ، والموجز ، والبيان ،
والمدارك وغيرها ، وعن الدلائل أنه المشهور بين المتأخرين .
وتقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيحي ابن بزيع المتقدمين المشتملين على
التعليل بالمادة ، وغير واحد من نصوص النزح المتضمنة لحكم التغير ،
كقوله عليه السلام في موثق سماعة : " وإن أنتن حتى يوجد النتن في الماء نزحت البئر حتى
يذهب النتن من الماء " ( 1 ) وقوله عليه السلام في صحيح الشحام : " فإن تغير فخذ منه حتى
يذهب الريح " ( 2 ) وغيرهما .
وبها يرفع اليد عن إطلاق نزح البئر في صحيح معاوية بن عمار ، فيحمل
على نزحها في الجملة ولو بنزح بعضها في مقابل عدم نزحها مع عدم التغير الذي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .