شرح
نعم ، يصلح الوجه المذكور لتأييد القول بالاعتصام مطلقا تقديما لنصوصه
على النصوص الأخرى .بقي الكلام في النزح ، فقد اختلف القائلون بالطهارة في حكمه ، فعن
المنتهى والموجز وجوبه تعبدا ، ونسب في كلام غير واحد إلى الشيخ قدس سره في
التهذيب ، لكن تقدم أن كلامه ظاهر في النجاسة مع العفو عن الاستعمال
جهلا .
وكيف كان ، فعمدة الدليل على ذلك ظهور أوامر النزح في الوجوب
المولوي ، إما بدوا ، أو بعد تعذر حمله على الارشاد للنجاسة بسبب نصوص
الطهارة .
وفيه : أن بعض أدلة الطهارة وإن لم يناف ذلك ، مثل ما دل على العفو عن
الاستعمال ، إلا بعضها ينافيه ، لظهور صحيحي معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم
في انحصار وجوب النزح بالتغير .
بل لما لم يمكن الالتزام بوجوب النزح نفسيا ، إذ لا إشكال في جواز هجر
البئر ، بل المراد به توقف الاستعمال عليه - كما هو ظاهر صحيح ابن جعفر ، وخبره ،
وصحيح الفضلاء ، وخبر البقباق المتقدم إليها الإشارة في أدلة الانفعال - كان راجعا
إلى أن ملاقاة النجاسة تقتضي نحوا من الفساد في الماء ، فيدفعه صحاح ابن بزيع
الحاكمة بسعة ماء البئر وعدم فساده بما يقع فيه ، كما يدفعه صحيح ابن جعفر
وموثق عمار المتضمنان جواز الوضوء بماء البئر التي يقع فيها زنبيل من عذرة ، لقوة
ظهورها في عدم توقفه على النزح .
بل أكثر ما تقدم من القرائن المنافية لحمل نصوص النزح على مطهريته
للماء بعد انفعاله مانع من حملها على وجوبه تعبدا ، كما يظهر بالتأمل
فيها .
كما أن ما تقدم في أدلة الانفعال من التعبير بالتطهير - كصحيحي ابني بزيع
ويقطين - آب عن حمل أوامر النزح على الوجوب التعبدي جدا .