تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
نعم ، يصلح الوجه المذكور لتأييد القول بالاعتصام مطلقا تقديما لنصوصه على النصوص الأخرى .بقي الكلام في النزح ، فقد اختلف القائلون بالطهارة في حكمه ، فعن المنتهى والموجز وجوبه تعبدا ، ونسب في كلام غير واحد إلى الشيخ قدس سره في التهذيب ، لكن تقدم أن كلامه ظاهر في النجاسة مع العفو عن الاستعمال جهلا . وكيف كان ، فعمدة الدليل على ذلك ظهور أوامر النزح في الوجوب المولوي ، إما بدوا ، أو بعد تعذر حمله على الارشاد للنجاسة بسبب نصوص الطهارة . وفيه : أن بعض أدلة الطهارة وإن لم يناف ذلك ، مثل ما دل على العفو عن الاستعمال ، إلا بعضها ينافيه ، لظهور صحيحي معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم في انحصار وجوب النزح بالتغير . بل لما لم يمكن الالتزام بوجوب النزح نفسيا ، إذ لا إشكال في جواز هجر البئر ، بل المراد به توقف الاستعمال عليه - كما هو ظاهر صحيح ابن جعفر ، وخبره ، وصحيح الفضلاء ، وخبر البقباق المتقدم إليها الإشارة في أدلة الانفعال - كان راجعا إلى أن ملاقاة النجاسة تقتضي نحوا من الفساد في الماء ، فيدفعه صحاح ابن بزيع الحاكمة بسعة ماء البئر وعدم فساده بما يقع فيه ، كما يدفعه صحيح ابن جعفر وموثق عمار المتضمنان جواز الوضوء بماء البئر التي يقع فيها زنبيل من عذرة ، لقوة ظهورها في عدم توقفه على النزح . بل أكثر ما تقدم من القرائن المنافية لحمل نصوص النزح على مطهريته للماء بعد انفعاله مانع من حملها على وجوبه تعبدا ، كما يظهر بالتأمل فيها . كما أن ما تقدم في أدلة الانفعال من التعبير بالتطهير - كصحيحي ابني بزيع ويقطين - آب عن حمل أوامر النزح على الوجوب التعبدي جدا .