شرح
البئر لو انقطعت عنه المادة وصار من الراكد .
ويشكل الأول : بقصور النصوص المذكورة عن إفادة التفصيل المذكور ، إذ لا
وجه لحمل الكثرة في الموثق على الكرية ، إذ لم يثبت كونها حقيقة فيها شرعا ، بل
الظاهر منها الكثرة العرفية بالنحو الذي يزيد على الكر ، ولعله دفعا لمحذور التغير
اللازم من وقوع المقدار المذكور مع عدمها ، وإلا فالظاهر أن الكرية لا تكفي في منع
التغير بالمقدار المذكور ، المستلزم لكون الحكم بالطهارة اقتضائيا .
وأما الخبر والرضوي فضعفهما مانع من الاعتماد عليهما ، مع موافقتهما
لمذهب بعض العامة ، ومخالفتهما لظاهر نصوص الاعتصام والانفعال معا ، لظهور
الأولى في خصوصية المادة المناسب لعدم اعتبار الكرية ، وكون المتيقن من أكثر
الثانية ما زاد على الكر .
ولعله لذا حمل الشيخ قدس سره خبر الحسن على التقية ، لمخالفة حكم البئر لحكم
الغدير عندنا .
ويندفع الثاني : - مضافا إلى ما سبق من ترجيح نصوص الاعتصام - بما تقدم
آنفا من قصور نصوص الكر عن شمول ذي المادة ، جمعا بين ما دل على اعتصامه
في الجملة وظهورها في الحصر .
ومنه يظهر اندفاع الثالث ، لانحصار عموم انفعال القليل بنصوص الكر .
وبقية أدلته مختصة بمواردها كالإناء والركوة والتور وغيرها مما لا يشمل البئر . على
أن الغلبة لو كفت في انصراف الاطلاق فلا مجال لها في المقام مع اشتمال بعض
نصوص الاعتصام على التعليل بالمادة . وفرض السعة في صحيح ابن بزيع لا
ينهض بذلك ، كما تقدم عند الكلام في عموم عاصمية المادة .
كما ظهر اندفاع الرابع ، إذ لا وجه لترجيح نصوص الانفعال بعد ما سبق ، مع
أن المذكور في تقييدها استبعاد محض لا ينهض دليلا على التخصيص ، خصوصا
بعد ما عرفت من أن المتيقن من كثير منها ما زاد على الكر ، وأن القول المذكور مما
يظهر من الشيخ خروجه عما عليه الأصحاب .