تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
البئر لو انقطعت عنه المادة وصار من الراكد . ويشكل الأول : بقصور النصوص المذكورة عن إفادة التفصيل المذكور ، إذ لا وجه لحمل الكثرة في الموثق على الكرية ، إذ لم يثبت كونها حقيقة فيها شرعا ، بل الظاهر منها الكثرة العرفية بالنحو الذي يزيد على الكر ، ولعله دفعا لمحذور التغير اللازم من وقوع المقدار المذكور مع عدمها ، وإلا فالظاهر أن الكرية لا تكفي في منع التغير بالمقدار المذكور ، المستلزم لكون الحكم بالطهارة اقتضائيا . وأما الخبر والرضوي فضعفهما مانع من الاعتماد عليهما ، مع موافقتهما لمذهب بعض العامة ، ومخالفتهما لظاهر نصوص الاعتصام والانفعال معا ، لظهور الأولى في خصوصية المادة المناسب لعدم اعتبار الكرية ، وكون المتيقن من أكثر الثانية ما زاد على الكر . ولعله لذا حمل الشيخ قدس سره خبر الحسن على التقية ، لمخالفة حكم البئر لحكم الغدير عندنا . ويندفع الثاني : - مضافا إلى ما سبق من ترجيح نصوص الاعتصام - بما تقدم آنفا من قصور نصوص الكر عن شمول ذي المادة ، جمعا بين ما دل على اعتصامه في الجملة وظهورها في الحصر . ومنه يظهر اندفاع الثالث ، لانحصار عموم انفعال القليل بنصوص الكر . وبقية أدلته مختصة بمواردها كالإناء والركوة والتور وغيرها مما لا يشمل البئر . على أن الغلبة لو كفت في انصراف الاطلاق فلا مجال لها في المقام مع اشتمال بعض نصوص الاعتصام على التعليل بالمادة . وفرض السعة في صحيح ابن بزيع لا ينهض بذلك ، كما تقدم عند الكلام في عموم عاصمية المادة . كما ظهر اندفاع الرابع ، إذ لا وجه لترجيح نصوص الانفعال بعد ما سبق ، مع أن المذكور في تقييدها استبعاد محض لا ينهض دليلا على التخصيص ، خصوصا بعد ما عرفت من أن المتيقن من كثير منها ما زاد على الكر ، وأن القول المذكور مما يظهر من الشيخ خروجه عما عليه الأصحاب .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 199 | السيد محمد سعيد الحكيم