شرح
المذكور من متفردات الإمامية .
وبالجملة : اضطراب كلام العامة واختلاف النقل عنهم وإهمال أعيان
الأصحاب لذلك مانع من الرجوع للمرجح المذكور .هذا ، وعن البصروي التفصيل في انفعال ماء البئر بين بلوغه كرا وعدمه .
ولعله إليه يرجع ما عن الجعفي من اعتبار بلوغها ذراعين في الأبعاد الثلاثة في
اعتصامها . إذ لا يبعد ابتناؤه على تحديده الكر بذلك .
وقد يدعى أنه لازم للعلامة وغيره ممن اعتبر الكرية في اعتصام الجاري ،
لأن البئر لا تزيد عليه . وإن كان لا يخلو عن إشكال .
وكيف كان فقد يستدل له . .
تارة : بالنصوص الخاصة ، كموثق عمار المتقدم المتضمن لعدم البأس
بالوضوء في البئر التي يقع فيها زنبيل من عذرة إذا كان فيها ماء كثير ، وخبر الحسن
بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام : " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " ( 1 ) ،
والرضوي : " كل بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الجاري ،
إلا أن يتغير لونها وطعمها ورائحتها " ( 2 ) ، فيخصص بها نصوص الاعتصام بعد
تقديمها على نصوص الانفعال ، أو تكون شاهد جمع بين الطائفتين .
وأخرى : بما أشرنا إليه آنفا من أنه بصد تساقط نصوص البئر بالمعارضة
فالمرجع نصوص الكر المقتضية للتفصيل المذكور .
وثالثة : بغلبة كثرة ماء البئر الموجب لانصراف نصوص الطهارة إليها
وقصورها عن صورة القلة ، بل هو مقتضى فرض السعة في صحيح ابن بزيع بناء
على أنها بمعنى الكثرة ، فيرجع مع القلة إلى عموم انفعال القليل .
ورابعة : بأن الترجيح في المقام لنصوص الانفعال ، إلا أنه لا بد من تقييدها
بالقليل ، إذ لو شملت الكثير لزم كون المادة سببا للانفعال ، فإن الكثرة عاصمة لماء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 8
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .